أعلنت هيئة السوق المالية عن الانتهاء من تعويض المتضررين من المخالفات المرتكبة على سهم شركة وطني للحديد والصلب (حديد وطني)، التي تمت قبل وبعد إدراج سهم الشركة إدراجاً مباشراً في السوق الموازية نمو، في واحدة من أبرز قضايا التلاعب بالأسهم الصغيرة في السوق السعودية.
وكانت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية قد أصدرت في الرابع من أبريل 2024 قراراً بإدانة خمسة مخالفين، إثر دعوى أقامتها النيابة العامة وأحالتها إليها هيئة السوق المالية، وقضت بإلزامهم بدفع 41.4 مليون ريال نظير المكاسب غير المشروعة المتحققة من جراء هذه المخالفات.
وأُودعت التعويضات في حسابات المتضررين من خلال صندوق التعويض الذي أُنشئ بموجب قرار مجلس الهيئة، وفق خطة توزيع معتمدة من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، بما يسهم في تيسير إجراءات التعويض وإيصال الحقوق إلى أصحابها بأقل جهد ممكن. ووصلت قيمة التعويضات لبعض المستثمرين إلى أكثر من مليون ريال كأعلى قيمة تعويض فردية.
ومنذ نشر قرار لجنة الاستئناف، عملت الهيئة على تفعيل المادة 59 من نظام السوق المالية، التي تمنحها صلاحية تنظيم إجراءات تعويض المتضررين وإنشاء صناديق مخصصة يكون موردها من المكاسب غير المشروعة المحصلة. وشملت خطة التوزيع جميع من ثبت تعرضهم لضرر مادي استناداً إلى السجلات التقنية، مع بقاء حق من يرى وقوع ضرر عليه ولم تشمله الخطة في التقدم بدعواه الفردية.
ويرى مراقبون أن قضية حديد وطني مثلت نقطة تحول في تعامل السوق السعودية مع التلاعب بأسهم الإدراجات المباشرة، وأن آلية صندوق التعويض التي طُبقت فيها قد تصبح النموذج المعتمد في القضايا المماثلة. وبينما أُغلق ملف التعويضات رسمياً في يوليو 2025، تبقى القضية شاهداً على كلفة المضاربات غير المشروعة التي يدفع ثمنها صغار المستثمرين أولاً.
وكانت مخالفات سهم حديد وطني قد وقعت في فترة حساسة، إذ أُدرجت الشركة إدراجاً مباشراً في السوق الموازية نمو المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي سوق تشهد عادة تقلبات حادة تجعلها بيئة خصبة للمضاربات غير المشروعة. وصدر قرار لجنة الاستئناف بإدانة المخالفين الخمسة في الرابع من أبريل 2024، قبل أن تستكمل الهيئة إجراءات التعويض عبر الصندوق الخاص في يوليو 2025. ويؤكد مختصون أن نجاح آلية التعويض الجماعي في هذه القضية قد يشجع الهيئة على توسيع استخدام صناديق التعويض في قضايا التلاعب المقبلة، بما يعزز ثقة المستثمرين الأفراد بأن حقوقهم لن تضيع حتى لو تأخرت العدالة.