أسدل القضاء السعودي فصلاً جديداً في واحدة من أقدم قضايا السوق المالية، بإصدار لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية قرارها القطعي بإلزام عدد من أعضاء مجلس إدارة وموظفي شركة مجموعة محمد المعجل بدفع 90.8 مليون ريال لـ668 مستثمراً، تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بهم جراء إعلانات الشركة المضللة.
وقضى القرار بإلزام عادل بن محمد بن حمد المعجل، وفهد بن علي بن سعد الرقطان، وإبراهيم زادة، منفردين ومتضامنين، بدفع المبلغ للمستثمرين المنضمين إلى الدعوى الجماعية، وفق استحقاق كل منهم كما أقرته لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية وأيدته لجنة الاستئناف.
وتعود وقائع القضية إلى الإعلانات الصادرة عن الشركة بتاريخ 22 فبراير 2012 و21 أبريل 2012، والمتضمنة نشر القوائم المالية السنوية لعام 2011 والربع الأول من عام 2012، والتي ثبت لاحقاً، بناء على إعلان الشركة نفسها بتاريخ 22 سبتمبر 2012 عن نتائج الربع الثاني، عدم صحتها، ما أوجد انطباعاً غير صحيح ومضللاً عن الوضع المالي للشركة خلال تلك الفترة ودفع مستثمرين لاتخاذ قرارات استثمارية خاسرة.
وجاء القرار القطعي بعد مسار تقاضي طويل؛ إذ أحالت لجنة الاستئناف الدعوى إلى لجنة الفصل للنظر في التماس تقدم به أحد المدعى عليهم، وصدر قرار لجنة الفصل في 13 مارس 2025 وأصبح نهائياً في 22 أبريل 2025، قبل أن تحسم لجنة الاستئناف الملف لصالح المستثمرين.
وأكدت هيئة السوق المالية أن القرار يعكس حرصها على حماية ثقة المستثمرين بالسوق المالية عبر رصد الممارسات المخالفة وضبط مرتكبيها وفرض العقوبات الرادعة، مشيرة إلى أن هذه القضية تفتح الباب أمام المتضررين للمطالبة بحقوقهم، في رسالة واضحة بأن التضليل في القوائم المالية لن يمر دون حساب مهما طال الزمن.
وامتدت فصول القضية لأكثر من عقد كامل، صدرت خلالها قرارات متلاحقة ألزمت مسؤولي الشركة بدفع مبالغ ضخمة شملت مكاسب غير مشروعة وغرامات مالية، في واحدة من أطول ملاحقات هيئة السوق المالية لمجالس إدارات الشركات المدرجة. وأكدت الهيئة أن ثقة المستثمرين تمثل حجر الزاوية في نمو السوق وتطورها، وأنها ستواصل رصد أي سلوكيات مخالفة وضبط مرتكبيها مهما طال الزمن. وتبقى قضية المعجل شاهداً على أن التضليل في القوائم المالية جريمة لا تسقط بالتقادم في الذاكرة القضائية للسوق السعودية.