تفجرت في نوفمبر 2014 واحدة من أكبر الفضائح المحاسبية في تاريخ السوق السعودية عندما أعلنت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)، ثاني أكبر مشغل اتصالات في المملكة، عن أخطاء في توقيت الاعتراف بالإيرادات أجبرتها على إعادة صياغة نتائجها المالية لأكثر من عام ونصف.
وأقرت الشركة بأن أخطاء في احتساب إيرادات برنامج الولاء نقاطي وبرنامج الترويج، إضافة إلى عقود تأجير شبكة الألياف الضوئية، أدت إلى شطب 740 مليون ريال من أرباح 2013 و688 مليون ريال من أرباح النصف الأول من 2014. وتوالت المراجعات حتى أظهرت النتائج النهائية لعام 2014 خسائر بلغت 1.7 مليار ريال بدلا من أرباح معلنة سابقا، في ثالث تعديل للنتائج نفسها.
وعلى الفور أوقفت الشركة رئيسها التنفيذي خالد عمر الكاف في 21 نوفمبر 2014 وعينت نائبه سيركان أوكاندان قائما بالأعمال ريثما ينتهي التحقيق، كما استقال عدد من أعضاء مجلس الإدارة بينهم رئيس المجلس عبد العزيز الصغير، الذي باعت شركته الاستثمارية ثلثي حصتها في موبايلي قبل الاستقالة وفق ما نقلته بلومبرغ، ما أثار شبهات التداول بناء على معلومات داخلية.
وتحركت هيئة السوق المالية سريعا، فأعلنت بدء تحقيق لتحديد ما إذا كانت الشركة قد خالفت قواعد السوق، ثم علقت تداول أسهم موبايلي في يونيو 2015، وأحالت ملف الاشتباه في التداول الداخلي إلى النيابة العامة مؤكدة أن أكثر من شخص مشتبه به. وخسرت الشركة نحو 9 مليارات دولار من قيمتها السوقية منذ اكتشاف الأخطاء، كما اضطرت شركة اتصالات الإماراتية، التي تملك 27.5% من موبايلي، إلى خفض أرباحها الخاصة.
ووصفت دراسة أكاديمية لاحقة القضية بأنها إنرون السعودية، مشيرة إلى مسؤولية الإدارة والمدقق الخارجي عن الاعتراف المبكر بإيرادات عقود لم تستحق بعد. ورغم أن الشركة واصلت عملها التشغيلي، فإن الفضيحة هزت ثقة المستثمرين في حوكمة الشركات المدرجة في تداول، ودفعت الهيئة إلى تشديد رقابتها قبل فتح السوق أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في يونيو 2015.
ووصفت دراسة أكاديمية نشرت في مجلة المحاسبة المفتوحة القضية بأنها إنرون السعودية، محملة المسؤولية للإدارة العليا وللمدقق الخارجي معا بسبب الاعتراف المبكر بإيرادات عقود لم تستحق بعد. ورغم استقرار سعر السهم لاحقا حول 56 ريالا، فإن الفضيحة تركت ندوبا عميقة في ثقة المستثمرين الأفراد الذين كانوا يعتبرون موبايلي من أسهم النمو المفضلة، ودفعت هيئة السوق المالية إلى تشديد متطلبات الإفصاح والحوكمة على جميع الشركات المدرجة.