تُعد فضيحة التلاعب في القوائم المالية لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي) واحدة من أشهر القضايا المالية في تاريخ السوق السعودية، بعدما كشفت المراجعات عن تضخيم كبير في الإيرادات والأرباح المعلنة.

وأظهرت القوائم المالية المُعاد صياغتها أن إيرادات عام 2013 التي أُعلنت سابقاً بنحو 25.19 مليار ريال قد خُفّضت إلى 18.10 مليار ريال، بينما تراجع صافي الربح المعلن من 6.68 مليار ريال إلى 4.69 مليار ريال. وعزت الشركة التعديلات إلى أخطاء في توقيت الاعتراف بالإيرادات، إضافة إلى تغيير السياسات المحاسبية لبعض المعاملات.

ولم تكن التعديلات شكلية؛ إذ اختفى أكثر من 7 مليارات ريال من الإيرادات المعلنة سابقاً ونحو ملياري ريال من الأرباح. كما كشف التقرير السنوي للشركة عن عام 2014 أن الإخلال بأحد التعهدات المالية أجبر الشركة على إعادة تصنيف بعض القروض طويلة الأجل كالتزامات متداولة، مما أظهر كيف يمكن للممارسات المحاسبية المتشددة أن تتفاعل مع الترتيبات التمويلية عند تغير الأرقام الأساسية، ويضع الشركة أمام ضغوط سيولة مفاجئة.

وأدانت الجهات القضائية المختصة بالسوق المالية مسؤولين تنفيذيين سابقين في الشركة بتهمة تقديم معلومات غير صحيحة ومضللة في القوائم المالية أدت إلى تضخيم الإيرادات، كما طالت العقوبات أعضاء في مجلس الإدارة على خلفية قصور في أنظمة الرقابة المالية والمحاسبية، وفق ما أعلنته هيئة السوق المالية ولجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، لتتحول القضية من فضيحة محاسبية إلى سابقة قضائية في المساءلة عن الإفصاح المالي.

وتركت القضية أثراً عميقاً على ثقة المستثمرين، إذ هوى سهم الشركة وخسرت مليارات من قيمتها السوقية، وتكبد آلاف المساهمين الأفراد خسائر فادحة، وأصبحت القضية مثالاً يُدرّس في أهمية التدقيق في جودة الإيرادات المعلنة، وضرورة التحقق من اتساق التحصيلات النقدية والذمم المدينة مع النمو المحاسبي المعلن، قبل الحكم على أداء الإدارات التنفيذية.

كما دفعت الفضيحة هيئة السوق المالية إلى تشديد متطلبات الحوكمة والإفصاح في الشركات المدرجة، وتعزيز دور لجان المراجعة ومراقبي الحسابات، لتصبح قضية موبايلي نقطة تحول في تاريخ الرقابة على السوق المالية السعودية، ورسالة واضحة بأن التلاعب بالأرقام مهما بلغت براعة إخفائه سينكشف في النهاية وسيدفع مرتكبوه الثمن.