أصدرت لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية التابعة لهيئة السوق المالية السعودية في يونيو 2016 واحدا من أشد الأحكام في تاريخ السوق السعودية، إذ قضت بتغريم مجموعة محمد المعجل 1.6 مليار ريال (نحو 427 مليون دولار) وسجن ثلاثة أشخاص مدد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، بينهم مؤسس الشركة محمد المعجل وابنه عادل المعجل رئيس مجلس الإدارة.
ووجهت اللجنة للمتهمين تهما تتعلق بمخالفة نظام السوق المالية عبر ممارسات شكلت تلاعبا واحتيالا وخلقت انطباعا مضللا وغير صحيح عن قيمة الشركة في مرحلة الاكتتاب العام الأولي، وذلك عن مخالفات ارتكبت خلال الفترة من 2008 إلى 2011. كما قضت بمنع المدانين من العمل في الشركات المدرجة في تداول لمدد تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وألزمت أحدهم بدفع 1.62 مليار ريال لحساب الهيئة عن أرباح غير مشروعة.
وكانت أسهم الشركة، وهي شركة مقاولات عريقة بدأت العمل في الدمام عام 1954، موقوفة عن التداول منذ يوليو 2012 بعدما تكبدت خسائر متراكمة إثر توسع مفرط لمحاولة الاستفادة من الطفرة الإنشائية في المملكة. ونفت عائلة المعجل ارتكاب أي مخالفات، ووصفت التحقيق بأنه معيب منذ البداية ويفتقد لأبسط ضمانات التقاضي، معلنة عزمها استئناف الحكم.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ استقال مجلس الإدارة بكامله بعد أيام من صدور الحكم، معلنا أن القرار أثر بشدة على قدرته على تنفيذ استراتيجية إنقاذ الشركة، ومحذرا من المسؤوليات غير المحدودة لأعضاء مجالس الإدارات في السعودية. كما طالت القضية أطرافا أخرى، إذ عاقبت اللجنة لاحقا الفرع السعودي لشركة ديلويت لدوره كمدقق حسابات للشركة.
ورأى مراقبون أن قضية المعجل، إلى جانب فضيحة موبايلي، شكلت دافعا رئيسيا لتشديد هيئة السوق المالية رقابتها على الإفصاح والحوكمة قبل فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب، كما أثارت نقاشا واسعا حول حماية صغار المساهمين الذين تكبدوا خسائر فادحة بعد تجميد أسهم الشركة لسنوات.
وبعد أيام من صدور الحكم، استقال مجلس إدارة الشركة بكامله دفعة واحدة، معلنا أن القرار القضائي أثر بشدة على قدرته على تنفيذ خطة إنقاذ الشركة، ومحذرا من أن المسؤوليات غير المحدودة لأعضاء مجالس الإدارات في السعودية تجعل المناصب القيادية مخاطرة شخصية. كما امتدت العقوبات لاحقا إلى الفرع السعودي لشركة ديلويت بصفتها المدقق الخارجي لحسابات الشركة، في رسالة واضحة بأن المساءلة ستطال كل حلقات سلسلة الإفصاح المالي.