أصدرت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية قراراً بإدانة 11 من أعضاء مجلس الإدارة ولجنة المراجعة في شركة الشرق الأوسط للرعاية الصحية، المالكة لمستشفيات «السعودي الألماني الصحية»، بعد ثبوت تضخيم الإيرادات وإظهار بيانات مالية غير صحيحة، مع غرامات تجاوزت 18 مليون ريال ومنعهم من العمل في الجهات الخاضعة لإشراف الهيئة.
وأوضحت الهيئة، بحسب ما نقلته صحيفة «عكاظ» في مايو 2026، أن المخالفات تمثلت في إثبات إيرادات غير مستحقة تجاوزت 358 مليون ريال، رغم علم أعضاء مجلس الإدارة ولجنة المراجعة بضعف إمكانية تحصيلها، ما أدى إلى تكوين انطباع مضلل عن القيمة الدفترية للشركة وإظهار قوائم مالية لا تعكس واقعها الحقيقي. وشملت المخالفات الفترة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2018 وحتى الفترة الأولية المنتهية في 30 سبتمبر 2021، وأسفرت عن تضخيم الإيرادات والأصول بصورة غير حقيقية، الأمر الذي أثر على عدالة وشفافية السوق المالية.
وقضى القرار بفرض غرامات مالية تجاوز مجموعها 18 مليون ريال، إضافة إلى منع المدانين من العمل في الجهات الخاضعة لإشراف هيئة السوق المالية لمدة تراوحت بين ستة أشهر وسنة كاملة. وشملت قائمة المدانين كلاً من: صبحي عبدالجليل إبراهيم بترجي، ومكارم صبحي عبدالجليل بترجي، وسلطان صبحي عبدالجليل بترجي، وخالد عبدالجليل إبراهيم بترجي، ومحمد عبدالرحمن محمد مؤمنة، وأحمد محمد خالد عبدالرزاق الدهلوي، وعلي عبدالرحمن عبدالله القويز، وعمرو محمد خالد خاشقجي، ومحمد مصطفى بن محمد عمر بن صديق، ووليد عبدالعزيز عباس أحمد صالح كيال، وصلاح أحمد علي حفني.
وأكدت الهيئة أن القرار جاء بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وفي ضوء الدعوى الجزائية العامة المقامة من النيابة العامة، مشيرة إلى أن المتضررين من هذه المخالفات يحق لهم التقدم بدعاوى فردية أو جماعية للمطالبة بالتعويض أمام لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، بعد تقديم شكوى إلى الهيئة.
وتعد القضية من أبرز قضايا الحوكمة في السوق السعودية خلال السنوات الأخيرة، إذ تطال واحدة من أشهر العلامات الصحية في المملكة والمنطقة، وتعيد إلى الواجهة ملف دقة القوائم المالية للشركات المدرجة وحماية صغار المستثمرين من البيانات المضللة.
وتعد «السعودي الألماني الصحية» من أعرق مقدمي الرعاية الصحية الخاصة في المملكة، أسستها عائلة بترجي، وأُدرجت أسهمها في السوق المالية السعودية «تداول» عام 2016، وتدير شبكة مستشفيات في عدة مدن سعودية إلى جانب فروع إقليمية، ما يجعل القضية ذات حساسية خاصة لدى المستثمرين.
ويأتي القرار ضمن تشديد هيئة السوق المالية رقابتها على حوكمة الشركات المدرجة ودقة إفصاحاتها خلال السنوات الأخيرة، في إطار مستهدفات تعميق السوق المالية السعودية ورفع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، خصوصاً مع تنامي تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق.
وأثار القرار نقاشاً بين المستثمرين حول أثره على سهم الشركة وسمعة القطاع الصحي المدرج، فيما رحب مدافعون عن حقوق المساهمين بالخطوة، معتبرين أن فتح الباب أمام دعاوى التعويض الفردية والجماعية يمثل سابقة مهمة في حماية صغار المستثمرين من البيانات المالية المضللة.
وتكتسب القضية أهمية مضاعفة لأنها تطال شركة مدرجة يعتمد عليها آلاف المساهمين، إذ إن تضخيم الإيرادات والأصول يضلل المستثمرين حول القيمة الحقيقية للسهم ويدفعهم لاتخاذ قرارات استثمارية على أسس غير صحيحة. وأكدت الهيئة في بيانها أن المتضررين يحق لهم اللجوء إلى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بدعاوى فردية أو جماعية، وهي آلية عززتها الأنظمة السعودية في السنوات الأخيرة لتمكين صغار المستثمرين من استرداد حقوقهم. ويرى محللون أن تشدد الهيئة في مثل هذه القضايا يرفع كلفة التلاعب المالي ويعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الأجانب الباحثين عن بيئة حوكمة موثوقة.
وتزامن الإعلان عن القرار مع اهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب بالسوق السعودية، التي تشهد تدفقات قياسية منذ إدراجها في المؤشرات العالمية. ويرى محللون ماليون أن حزم الهيئة في قضايا الإفصاح يعزز تنافسية السوق إقليمياً، ويضعها في مصاف الأسواق الناشئة الأكثر التزاماً بمعايير الحوكمة. أما الشركة المدانة، فستكون مطالبة بإعادة بناء ثقة المستثمرين عبر إصلاحات حوكمة حقيقية وشفافية كاملة في قوائمها المقبلة.