أعلنت هيئة السوق المالية في مارس 2021 عن إحالة الاشتباه في مخالفة رئيس وعدد من أعضاء مجلس إدارة الشركة الوطنية للتسويق الزراعي «ثمار» خلال دورة المجلس الممتدة من 22 يناير 2014 حتى 5 مارس 2017، إضافة إلى العضو المنتدب، إلى النيابة العامة، في واحدة من القضايا التي كشفت عنها عمليات التفتيش الميدانية للهيئة.
وجاء القرار بعدما قامت الهيئة بالتفتيش على الشركة وفحص حساباتها بموجب المادة 220 من نظام الشركات، لتخلص نتائج التفتيش إلى مسؤولية رئيس وأعضاء مجلس الإدارة عن اعتماد القوائم المالية الأولية للفترة المنتهية في 31 مارس 2015، والقوائم المالية السنوية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2015، والمتضمنة معلومات مضللة أدت إلى التأثير على قيمة الورقة المالية وأوجدت انطباعاً غير صحيح ومضللاً بشأنها.
أما العضو المنتدب، فأُحيل اشتباه مخالفته إلى النيابة العامة لمسؤوليته عما تضمنه إعلان الشركة بتاريخ 31 مارس 2015 المتعلق بإتمام إجراءات بيع حصة في إحدى الشركات التابعة، فضلاً عن مخالفته نظام الشركات باستعماله أموال الشركة ضد مصالحها لتحقيق أغراض شخصية، وهي تهمة ثقيلة نادراً ما تُعلن بهذه الصراحة في بيانات الهيئة.
وأكدت الهيئة أن الإحالة تأتي انطلاقاً من مسؤولياتها في حماية السوق من الممارسات غير العادلة وغير السليمة، وتحقيق العدالة والشفافية في معاملات الأوراق المالية، وذلك بناء على الدعاوى الجزائية العامة المقامة من النيابة العامة والمحالة لها من الهيئة.
وتُعد قضية «ثمار» حلقة في سلسلة القضايا التي فتحتها الهيئة ضد مجالس إدارات شركات مدرجة، لتؤكد أن عضوية مجلس الإدارة ليست وجاهة اجتماعية بل مسؤولية قانونية جسيمة، وأن التوقيع على قوائم مالية مضللة قد يقود أصحابه إلى قفص الاتهام مهما طال الزمن.
وكانت «ثمار» تواجه صعوبات مالية وإدارية قبل القضية، ما جعلها في دائرة اهتمام الرقابة. وتندرج القضية ضمن حملة متصاعدة شنتها هيئة السوق المالية ضد مجالس إدارات الشركات المدرجة، استخدمت فيها أداة التفتيش الميداني التي يخولها لها نظام الشركات. ويرى قانونيون أن الإحالة إلى النيابة العامة تمثل تصعيداً نوعياً في التعامل مع مخالفات مجالس الإدارة، ورسالة واضحة بأن التوقيع على قوائم مالية مضللة أو استغلال أموال الشركة لمصالح شخصية سيواجه بعقوبات جزائية رادعة، لا مجرد غرامات مالية.