تعد قضية موبايلي واحدة من أشهر الفضائح المالية في تاريخ السوق السعودية، حين تكشّف في أواخر عام 2014 أن الشركة، ثاني أكبر مشغل اتصالات في المملكة، ضخّمت إيراداتها وأرباحها عبر ما وصفته لاحقاً بأخطاء محاسبية، تمثلت أساساً في التبكير بتسجيل إيرادات من عقود الجملة للنطاق العريض وحملات ترويجية للجوال قبل استحقاقها الفعلي.
وأجبرت الفضيحة الشركة على تعديل قوائمها المالية بأثر رجعي، لتُظهر الأرقام المعدلة انخفاض إيرادات الأشهر التسعة الأولى من عام 2013 من نحو 18 مليار ريال إلى نحو 14 مليار ريال، أي بتراجع تجاوز 22 بالمئة، فيما هوى سهم الشركة من ذروة قاربت 98 ريالاً إلى مستويات متدنية، مبدداً نحو 13 مليار دولار من قيمتها السوقية، ومدمراً ثقة المحللين والمستثمرين.
وعلى وقع التحقيقات الرقابية، أوقفت الشركة رئيسها التنفيذي خالد الكاف عن العمل، في خطوة عكست حجم الأزمة داخل أروقة الإدارة. وكشفت التحقيقات اللاحقة أن توزيعات الأرباح السخية التي اشتهرت بها الشركة في تلك الفترة كانت تستند إلى أرباح مضخمة لا تعكس التدفقات النقدية الحقيقية، ما دفع الشركة إلى مراجعة جذرية لسياستها التوزيعية.
ولم تتوقف تداعيات القضية عند التعديلات المحاسبية؛ إذ أصدرت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية قرارات أدانت فيها أربعة مخالفين وشركة في القضية، هم عبد العزيز الصغير وهشام الصغير وشركة عبد العزيز الصغير للاستثمار التجاري ومحمد الأشقر وفيصل الأشقر، بتهم الإفصاح عن معلومات داخلية والتداول بناء عليها، وألزمتهم بدفع نحو 312 مليون ريال بين غرامات ومبالغ الخسائر المتجنبة.
وتوجت فصول القضية في أغسطس 2022 بإلزام خمسة من المسؤولين التنفيذيين السابقين بدفع تعويضات بلغت 1.23 مليار ريال لمجموعة من المستثمرين الأقلية الذين أقاموا دعوى جماعية، لتظل قضية موبايلي النموذج الأشهر في الذاكرة السعودية على كلفة التلاعب بالأرقام حين يتحول إلى فضيحة تهز سوقاً بأكمله.
وكانت شركة اتصالات الإماراتية تمتلك حصة 27.5 بالمئة في موبايلي، وحصلت على توزيعات سخية عن عامي 2012 و2013 بلغت نحو 520 مليون دولار، قبل أن تتكشف الفضيحة. وتوقعت مؤسسات مالية حينها ألا توزع الشركة أي أرباح عن عام 2015، وأن تخفض توزيعاتها بشكل جذري في السنوات التالية. وخلّفت القضية دروساً قاسية في الحوكمة والشفافية، إذ أصبحت مثالاً يُدرّس على كلفة التلاعب بالأرقام، ودفعت هيئة السوق المالية إلى تشديد رقابتها على القوائم المالية للشركات المدرجة.