أعلن نادي الهلال السعودي فسخ عقد مهاجمه البرازيلي نيمار بالتراضي قبل نحو سبعة أشهر من نهايته، بعدما لعب النجم الدولي سبع مباريات فقط مع الفريق بسبب الإصابات، رغم انتقاله في أغسطس 2023 مقابل نحو 90 مليون يورو في أغلى صفقة في تاريخ الكرة السعودية.
وجاء الإعلان في بيان مقتضب شكر فيه النادي اللاعب على الفترة التي قضاها معه وتمنى له التوفيق، دون الدخول في تفاصيل مالية حول التسوية. وكان نيمار قد انضم إلى الهلال قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي بعقد لعامين وبراتب سنوي ضخم قدرته تقارير صحفية بنحو 150 مليون يورو، وقدم حينها باعتباره الوجه الأبرز لمشروع استقطاب النجوم العالميين إلى الدوري السعودي.
لكن مسيرة اللاعب البالغ من العمر 32 عاما توقفت عمليا بعد أسابيع قليلة، إذ أصيب بتمزق في الرباط الصليبي أثناء مشاركته مع منتخب البرازيل ضد أوروغواي في أكتوبر 2023 ضمن تصفيات كأس العالم، فغاب نحو عام كامل. وعند عودته في خريف 2024 شارك بديلا في مباراتين فقط، وخرج من الثانية متأثرا بمشكلة عضلية، ولم يظهر بعدها بقميص الهلال.
وأثارت الصفقة منذ بدايتها جدلا واسعا بين الجماهير والمحللين حول جدواها الاقتصادية والرياضية، خصوصا مع سجل نيمار الطويل مع الإصابات في سنواته الأخيرة في باريس. وذهب منتقدون إلى حساب كلفة الدقيقة الواحدة التي لعبها مع الهلال، بينما دافع آخرون عن الصفقة باعتبارها استثمارا تسويقيا وضع الدوري السعودي على خريطة الاهتمام العالمي وجذب متابعين جددا من أميركا الجنوبية وأوروبا.
من جانب آخر، وجد مدرب الهلال آنذاك البرتغالي جورجي جيسوس نفسه في موقف صعب، إذ اضطر لبناء فريق متكامل من دون نجمه الأغلى، ونجح الفريق فعلا في حصد الألقاب المحلية بغيابه، ما عزز قناعة كثيرين بأن الهلال لم يعد بحاجة إلى نيمار رياضيا، وأن استمراره كان عبئا على قائمة اللاعبين الأجانب المحدودة العدد.
وبعد إعلان الرحيل، أكد رئيس نادي سانتوس البرازيلي أن نيمار سيعود إلى نادي بداياته الذي غادره قبل نحو 12 عاما، في خطوة لاقت ترحيبا عاطفيا كبيرا في البرازيل. ويبقى نيمار حتى اليوم أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم بعد انتقاله من برشلونة إلى باريس سان جيرمان عام 2017 مقابل 222 مليون يورو، كما تجاوز رقم بيليه ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل.
ويرى مراقبون أن نهاية تجربة نيمار في السعودية تمثل درسا مكلفا لأندية الدوري في إدارة المخاطر الطبية والتعاقدية عند استقطاب نجوم في أواخر مسيرتهم، وأن الأندية باتت تميل أكثر إلى لاعبين أصغر سنا وأكثر جاهزية بدنية. أما الهلال، فقد أغلق الملف سريعا وركز على منافساته، بينما ظل السؤال مفتوحا حول ما كان يمكن أن يتغير لو بقي النجم البرازيلي سليما.
وفي المحصلة، تحولت صفقة نيمار إلى مرجع دائم في نقاشات كرة القدم السعودية كلما طرح سؤال الجدوى عن العقود العملاقة، إذ يذكر اسمه فورا عند تقييم أي تعاقد جديد مع نجم عالمي كبير في السن أو كثير الإصابات. وبينما واصل الهلال حصد البطولات بتشكيلة متوازنة، بقيت تجربة النجم البرازيلي شاهدة على أن الشهرة العالمية وحدها لا تصنع عائدا رياضيا، وأن الفحوص الطبية الدقيقة وبنود الحماية التعاقدية لا تقل أهمية عن قيمة الصفقة الإعلانية وصداها العالمي الواسع.