هزت قضية اللاعب الدولي محمد كنو الوسط الرياضي السعودي مطلع مايو 2022، حين أصدرت غرفة فض المنازعات بالاتحاد السعودي لكرة القدم حكمها النهائي في النزاع الثلاثي بين اللاعب وناديي الهلال والنصر، بعقوبات وُصفت بأنها الأقسى في تاريخ النزاعات التعاقدية محلياً.

وبدأت الأزمة في يناير 2022، حين أعلن الهلال تمديد عقد كنو حتى صيف 2025 بعد دخوله الفترة الحرة، وفي الساعة نفسها تقريباً أعلن النصر حصوله على توقيع اللاعب نفسه، ليصعّد النصر القضية إلى لجنة الاحتراف التي أحالتها بدورها إلى غرفة فض المنازعات.

وقضت الغرفة بثبوت إنهاء كنو للعقد المبرم مع النصر بتاريخ 3 يناير 2022 دون سبب مشروع، وألزمته مع نادي الهلال بالتضامن بدفع تعويض مالي للنصر قدره 27 مليون ريال، تشمل 7.5 مليون ريال هي الدفعة الأولى المسلمة للاعب من قيمة العقد، إضافة إلى 19.5 مليون ريال هي المتبقي من إجمالي قيمة العقد.

كما قررت الغرفة إيقاف اللاعب عن المشاركة في المباريات الرسمية محلياً ودولياً لمدة أربعة أشهر، وإيقاع عقوبة المنع من التسجيل لفترتي تسجيل كاملتين ومتتاليتين على نادي الهلال، هما صيف 2022 ويناير 2023، مع إلزام اللاعب والنادي بسداد رسوم إجراءات التقاضي.

وأثارت القضية جدلاً إعلامياً صاخباً؛ إذ كشفت تقارير صحفية عن إقرار قدمه علاء كنو، شقيق اللاعب، يفيد بعلم الهلال بتوقيع اللاعب مع النصر قبل التجديد معه، بينما أكد اللاعب وفق التقارير ذاتها أنه وقّع على بياض دون علم بتفاصيل ما كتبه شقيقه، ليخرج علاء في مقطع فيديو نافياً ما نُسب إليه. وقرر الهلال برئاسة فهد بن نافل الاستئناف أمام مركز التحكيم الرياضي، لتبقى القضية واحدة من أكثر الملفات إثارة للانقسام بين جماهير القطبين.

وأثارت القضية جدلاً إعلامياً غير مسبوق بين إعلام الناديين؛ إذ احتفى الإعلام النصراوي بالحكم واعتبره انتصاراً قانونياً وتاريخياً، بينما رأى إعلام الهلال أن العقوبات قاسية وأن القضية شابها كثير من اللغط. وكشفت الأزمة عن ثغرة خطيرة في إدارة ملف الفترة الحرة للاعبين، دفعت الأندية لاحقاً إلى مزيد من الحذر في التفاوض مع اللاعبين الذين دخلوا الأشهر الستة الأخيرة من عقودهم. وبقيت قضية كنو لسنوات المادة الدسمة للبرامج الرياضية، ورمزاً لصراع القطبين الذي يتجاوز المستطيل الأخضر إلى أروقة المحاكم.