أنهى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو احتجاجه على صندوق الاستثمارات العامة السعودي وعاد إلى تدريبات نادي النصر، ليضع حدًا لواحدة من أكثر الأزمات الإعلامية سخونة التي شهدها الدوري السعودي هذا الموسم، بعدما غاب عن ثلاث مباريات متتالية احتجاجًا على ما اعتبره تقصيرًا في دعم فريقه خلال سوق الانتقالات.

وتفجرت الأزمة عندما قرر رونالدو مقاطعة مباريات النصر في المراحل الأخيرة من فترة الانتقالات، تعبيرًا عن استيائه من قلة الإنفاق مقارنة بالغريم التقليدي الهلال، الذي ضم المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة، إضافة إلى الفرنسيين الشابين كادر ميتي مقابل 30 مليون يورو وسايمون بوبري مقابل 23 مليون يورو. واعتبر رونالدو أن هذا التفاوت في الاستثمارات بين أندية يملكها الصندوق نفسه يمثل معاملة غير عادلة، خصوصًا أن النصر كان قد أنفق نحو 125 مليون دولار على التعاقدات هذا الموسم، لكنه بقي هادئًا في فترة الانتقالات الشتوية بينما عزز الهلال صفوفه بقوة.

وتسببت موقف رونالدو في عاصفة إعلامية داخل السعودية، إذ شن الإعلامي الرياضي وليد الفراج هجومًا لاذعًا على النجم البرتغالي، متهمًا إياه بأنه "يخلط بين كونه سفيرًا وكونه مدربًا"، ومطالبًا إياه بأن "يعرف مكانه". وقال الفراج في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا: "هذه البلاد اسمها السعودية وليست رونالدو أرابيا... هو موظف يتقاضى راتبًا مليونيًا وعليه احترام الدوري أو الرحيل". كما أشار إلى أن رونالدو "ما كان ليدخل البيت الأبيض إلى جانب الرئيس دونالد ترامب لولا الدعم السعودي"، مؤكدًا أن الدوري السعودي هو من حافظ على حضوره الإعلامي العالمي في هذه المرحلة من مسيرته.

من جهتها، أصدرت رابطة الدوري السعودي للمحترفين بيانًا شددت فيه على أن "لا لاعب فوق البطولة"، وأن كل نادٍ يعمل بشكل مستقل وفق القواعد نفسها. وجاء ذلك ردًا غير مباشر على محاولة رونالدو الضغط على إدارة الدوري عبر الغياب، في وقت ذكرت فيه تقارير أن النصر بدأ بالفعل التفكير في مستقبل ما بعد نجمه الأكبر، مع تداول أسماء مثل محمد صلاح وبرونو فرنانديز كبدائل محتملة في حال قرر البرتغالي الرحيل.

وعلى أرض الملعب، أثبت النصر أنه قادر على الفوز دون رونالدو، إذ حقق ثلاثة انتصارات متتالية دون أن تهتز شباكه خلال فترة غيابه، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى اعتماد الفريق على نجمه. غير أن عودة اللاعب إلى التدريبات سريعًا، وتقارير الصحفي فابريزيو رومانو عن جاهزيته لمواجهة الفتح، تشير إلى أن الطرفين توصلا إلى تفاهم. ويبقى رونالدو، البالغ 41 عامًا، مرتبطًا بعقد مع النصر حتى 2027، لكنه لم يحقق بعد لقب الدوري منذ انضمامه بعقد بلغت قيمته 75 مليون دولار سنويًا.