كشف لاعب سابق في النصر أن كريستيانو رونالدو تدخل فور وصوله في يناير 2023 لدفع الرواتب المتأخرة لزملائه، قائلاً: «حتى يتسلم هؤلاء رواتبهم، لن أستلم شيئاً»، في شهادة أثارت تفاعلاً واسعاً حول شخصية النجم البرتغالي.

وقال اللاعب السابق: «كنت في السعودية ستة أشهر دون أن أُدفع، رغم أنني ألعب لأحد أفضل الأندية في البلاد. لم أكن قلقاً لأنني ألعب منذ 14 عاماً وادخرت بعض المال، لكنني جئت إلى السعودية لأكسب المال». وأضاف: «وصل كريستيانو رونالدو في يناير وأدرك الوضع. كانت الحكومة ستدفع له، وقال إنه براتبه الأول — الذي لم يكن صغيراً — أول ما يجب فعله هو دفع رواتب اللاعبين».

وتابع: «بعضنا لم يكن يتسلم رواتبه، وقال كريستيانو: حتى يتسلم هؤلاء الناس رواتبهم، لن أستلم شيئاً. لم يكن ملزماً بفعل ذلك، لكنه فعله. وعندها تدرك أنه في الحياة اليومية يضيف إلى كل شيء: هل تحتاج معالجاً فيزيائياً؟ وأنت ماذا تحتاج؟ راحة؟ إنه يجعل كل شيء أسهل بكثير».

وأثارت الشهادة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل، حيث رأى فيها كثيرون دليلاً إضافياً على القيادة الإنسانية لرونالدو داخل غرفة الملابس، بعيداً عن صورة النجم المهووس بالأرقام الفردية.

وتأتي هذه الرواية في وقت حساس من مسيرة رونالدو (41 عاماً)، الذي أكد أن كأس العالم 2026 كانت الأخيرة له، بعد خروج البرتغال من دور الـ16 على يد إسبانيا. ويبتعد النجم البرتغالي بأربعة أهداف عن بلوغ 150 هدفاً دولياً، وبـ21 هدفاً عن إنجاز الألف هدف في مسيرته الاحترافية.

وتعيد الشهادة إلى الأذهان مرحلة ما قبل الطفرة المالية الكبرى في الكرة السعودية، حين كانت بعض الأندية — رغم أسمائها الكبيرة — تعاني من متأخرات مالية، قبل أن يعيد صندوق الاستثمارات العامة هيكلة ملكية الأندية الكبرى عام 2023 وينقلها إلى عصر مالي مختلف تماماً.

وتضاف الواقعة إلى سجل طويل من المواقف القيادية لرونالدو في النصر، من مطالبته بتحسين مرافق التدريب إلى دفاعه المستمر عن زملائه، ما رسخ صورته كقائد فعلي داخل غرفة الملابس لا مجرد نجم في الملعب.

وانتشرت الشهادة على نطاق واسع بين جماهير النصر والجماهير العالمية، وقارن كثيرون بين سلوك رونالدو وصورة النجوم المنشغلين بأرقامهم الفردية، معتبرين أن مثل هذه المواقف الإنسانية هي ما يصنع الأساطير الحقيقية.

وجاءت شهادة اللاعب السابق لتؤكد صورة رونالدو كشخصية قيادية تتجاوز حدود الملعب، وهي صورة عززتها مواقف متكررة منذ وصوله إلى السعودية، من دفاعه عن زملائه إلى مطالبته الدائمة بأفضل الظروف التدريبية للفريق. ويتداول جمهور النصر هذه الروايات بفخر، معتبرين أن التعاقد مع رونالدو لم يكن مجرد صفقة رياضية بل استثمار في القيادة والشخصية. أما على الصعيد العالمي، فتضيف الواقعة فصلاً جديداً إلى إرث النجم البرتغالي الإنساني، بعيداً عن صخب الأرقام القياسية والأهداف.

ويستعد رونالدو حالياً لقيادة النصر في استحقاقات الموسم الجديد، وسط طموحات جماهيرية كبيرة بمواصلة حصد الألقاب. وبين الأرقام القياسية والمواقف الإنسانية، يواصل «الدون» كتابة فصوله الأخيرة في الملاعب بأسلوب يليق بأسطورته.