تسبب خطأ إداري من نادي النصر في انهيار انتقال المدافع إيمريك لابورت إلى أتلتيك بيلباو، بعد تقديم مستندات الصفقة متأخرة إلى رابطة الليغا، ليقرر النادي استبعاده من قائمته في الدوري السعودي وكأس الملك.

وكان لابورت، الذي كلف النصر نحو 32 مليون دولار، قد خرج من حسابات المدرب الجديد جورجي جيسوس، خصوصاً بعد التعاقد مع إينيغو مارتينيز قادماً من برشلونة. وتوصل النادي إلى اتفاق مع أتلتيك بيلباو لعودة المدافع إلى إسبانيا، لكن إدارة النصر قدمت مستندات الانتقال متأخرة، ولم يتم تسجيل الصفقة في الوقت المحدد لدى رابطة الدوري الإسباني «الليغا»، لينهار الاتفاق ويُجبر اللاعب على العودة إلى الرياض.

وازدادت أزمة اللاعب تعقيداً؛ فهو غير مرغوب فيه حالياً في خطط جيسوس، وفي الوقت نفسه لا يمكنه اللعب لأتلتيك بيلباو. وبحسب صحيفة «دياريو آس» الإسبانية، قرر النصر استبعاد لابورت من القائمة المسجلة في كل من الدوري السعودي للمحترفين وكأس الملك.

ويعود سبب الاستبعاد إلى قواعد تسجيل اللاعبين الأجانب في السعودية، التي تحدد سقف الأندية بعشرة لاعبين دوليين (ثمانية فوق 21 عاماً، إضافة إلى لاعبين اثنين تحت 21 عاماً من مواليد ما بعد 2004). وقد استنفد النصر بالفعل المقاعد الثمانية للاعبين الكبار: كريستيانو رونالدو، وجواو فيليكس، وساديو ماني، وكينغسلي كومان، ومارسيلو بروزوفيتش، وإينيغو مارتينيز، ومحمد سيماكان، والحارس بنتو.

وأثارت الواقعة انتقادات حادة لإدارة النصر، التي وُصفت بالإهمال الإداري في التعامل مع ملف حساس، فيما يبقى مستقبل لابورت معلقاً حتى فترة الانتقالات المقبلة، وسط تساؤلات حول كيفية تعويض اللاعب عن أشهر قد يقضيها خارج الملاعب.

ويعد إيمريك لابورت من المدافعين المميزين في جيله؛ إذ تكون في أكاديمية أتلتيك بيلباو، وتألق لسنوات مع مانشستر سيتي توج خلالها بألقاب الدوري الإنجليزي، قبل انضمامه إلى النصر في صيف 2023 ضمن موجة استقطاب النجوم العالميين.

وتولى جورجي جيسوس تدريب النصر في صيف 2026 قادماً من الهلال، وبدأ إعادة هيكلة شاملة للفريق، وكان التعاقد مع إينيغو مارتينيز من برشلونة إيذاناً بخروج لابورت من الحسابات الفنية للمدرب البرتغالي.

وسلطت الواقعة الضوء على أهمية الاحترافية الإدارية في الأندية السعودية؛ فخطأ في توقيت تقديم الأوراق كلف النادي لاعباً بملايين الدولارات، وكلف اللاعب نفسه أشهراً من الغياب القسري عن الملاعب في مرحلة حاسمة من مسيرته.

ويمثل أتلتيك بيلباو محطة عاطفية خاصة للابورت، إذ تكون في أكاديميته قبل رحلته الاحترافية، وكانت عودته إليه بمثابة حلم مؤجل لسنوات. أما الآن، فيواجه اللاعب أشهراً صعبة خارج الحسابات، مع أمل وحيد يتمثل في نافذة الانتقالات الشتوية المقبلة لإعادة ترتيب أوراقه. ويرى وكلاء وخبراء انتقالات أن النصر سيكون مطالباً بإيجاد حل ودي يحفظ حقوق اللاعب المالية، تفادياً لنزاع قد يصل إلى أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وتفتح الواقعة نقاشاً أوسع حول احترافية إدارات الأندية السعودية في التعامل مع الملفات القانونية المعقدة، خصوصاً مع تزايد الصفقات الدولية الكبرى. ففي عصر تضخمت فيه قيمة الانتقالات، لم يعد الخطأ الإداري مجرد هفوة بيروقراطية، بل خسارة مالية ورياضية بملايين الدولارات.