انتهت علاقة النجم المغربي عبد الرزاق حمد الله بنادي النصر في نوفمبر 2021 بطريقة درامية، حين أعلن النادي فسخ عقد اللاعب من طرف واحد لأسباب وصفها البيان بأنها قانونية وشرعية، دون الكشف عن التفاصيل، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن القرار جاء بعد تطاول اللاعب بألفاظ نابية تجاه أحد إداريي النادي، لينهي بذلك مسيرة سجل خلالها 115 هدفاً في 110 مباريات بقميص العالمي.
ولم تمضِ أسابيع حتى انضم حمد الله إلى الغريم التقليدي نادي الاتحاد في يناير 2022، ليصعّد النصر القضية مقدماً شكوى رسمية إلى لجنة الاحتراف السعودية وإلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، مدعومة بتسجيلات صوتية زعم مسؤولو النصر أنها توثق تحريض حامد البلوي، المدير التنفيذي للاتحاد، اللاعبَ على التمرد والرحيل عن النصر والتفاوض معه خلال الفترة المحمية من عقده.
وبعد تحقيقات مطولة، قررت لجنة الاحتراف حرمان نادي الاتحاد من التعاقدات لفترة تسجيل واحدة، مع إيقاف حمد الله أربعة أشهر، وإيقاف إداري الاتحاد مشعل السعيد أربعة أشهر، والمدير التنفيذي حامد البلوي ستة أشهر، في عقوبات هزت أركان النادي الجداوي الذي كان يستعد للموسم الجديد بقيادة مدربه البرتغالي نونو سانتو.
ورد مجلس إدارة الاتحاد برئاسة أنمار الحائلي بالاستئناف أمام مركز التحكيم الرياضي، بينما فجّر القانوني عبد الله الشايع مفاجأة بالحديث عن إمكانية تغيّر مصير القضية إذا ثبت حصول من سرّب التسجيلات على مقابل مالي من النصر، معتبراً أن الشهادة بمقابل لا تُقبل شرعاً ولا نظاماً.
وظلت القضية لشهور طويلة مادة للجدل في الشارع الرياضي السعودي، بين من رأى فيها دفاعاً مشروعاً من النصر عن حقوقه التعاقدية، ومن اعتبرها حلقة جديدة في مسلسل الصراعات الإدارية التي تخطف الأضواء من المستطيل الأخضر.
وواصل حمد الله تألقه بقميص الاتحاد بعد الانتقال، مسجلاً ثلاثة عشر هدفاً وصنع آخر في خمس عشرة مباراة فقط، ليثبت أن قيمته الفنية لم تتأثر بالعاصفة القانونية. وأثارت القضية جدلاً واسعاً حول أخلاقيات التفاوض مع اللاعبين خلال الفترة المحمية من عقودهم، والحد الفاصل بين التفاوض المشروع والتحريض غير المشروع. وبين من رأى في التسجيلات الصوتية دليلاً على ممارسات مشبوهة تستحق العقاب، ومن شكك في قانونية الحصول عليها وطريقة توظيفها، بقيت القضية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ النزاعات بين الأندية السعودية.