أعلن نادي النصر في نوفمبر 2021 إنهاء عقد مهاجمه المغربي عبد الرزاق حمد الله من طرف واحد لأسباب قانونية مشروعة بحسب بيان النادي، دون الكشف عن التفاصيل، بينما تحدثت تقارير صحفية سعودية عن إساءة اللاعب لأحد إداريي النادي. وكان حمد الله قد سجل 115 هدفا في 110 مباريات رسمية مع النصر منذ انضمامه في أغسطس 2018.

وبعد شهرين فقط، في يناير 2022، انضم حمد الله إلى الغريم التقليدي نادي الاتحاد، لتشتعل الأزمة. وحصل النصر على تسجيلات صوتية قال إنها توثق مفاوضات بين اللاعب ومسؤولي الاتحاد خلال فترة الحماية من عقده، وتقدم بشكوى إلى لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين في الاتحاد السعودي فيما عرف إعلاميا بقضية التسجيلات.

وأصدرت اللجنة قرارات وصفها الإعلام بالتاريخية: إيقاف حمد الله أربعة أشهر وتغريمه 300 ألف ريال، وحرمان نادي الاتحاد من التسجيل لفترة واحدة وتغريمه 500 ألف ريال، وإيقاف المدير التنفيذي للاتحاد حامد البلوي ستة أشهر ومدير الكرة مشعل السعيد ثلاثة أشهر. وأشار القرار إلى إمكانية الاستئناف أمام مركز التحكيم الرياضي السعودي.

بالتوازي، لجأ الطرفان إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي أقر في أكتوبر 2022 بأحقية اللاعب في مستحقاته المتأخرة ورد المبالغ المخصومة منه خلال جائحة كورونا، بينما طالب حمد الله بتعويض 8.8 مليون يورو عن فسخ العقد غير القانوني بحسب وصفه، وطالب النصر اللاعب بـ9.5 مليون يورو. واستأنف النصر قرار الفيفا أمام محكمة التحكيم الرياضية الدولية (كاس) في مايو 2023.

وفي ديسمبر 2023 كشفت مصادر عن بدء محادثات تسوية بين الطرفين لإغلاق الملف قبل صدور حكم كاس. وتعد القضية الأطول والأكثر تعقيدا في تاريخ النزاعات التعاقدية بالدوري السعودي، وكشفت عن هشاشة آليات التفاوض مع اللاعبين الأجانب وأهمية توثيق المفاوضات في عصر التسريبات الصوتية.

وكشفت المصادر أن إدارة النصر سددت رسوم الاستئناف الأولية أمام محكمة كاس والبالغة ألف فرنك سويسري، في إجراءات قد تستغرق عدة أشهر قبل صدور الحكم النهائي. وبينما واصل حمد الله تألقه التهديفي مع الاتحاد مسجلا 13 هدفا في 15 مباراة في موسمه الأول، بقيت القضية معلقة كسيف مسلط على العلاقة بين الناديين الكبيرين، وأصبحت مرجعا قانونيا لكل نزاع تعاقدي لاحق في الدوري السعودي.