لم يكن انتقال النجم الفرنسي كريم بنزيما من الاتحاد إلى الهلال في فبراير 2026 مجرد صفقة في سوق الانتقالات الشتوية، بل كان زلزالاً هز الشارع الرياضي السعودي، وأشعل موجة غضب غير مسبوقة بين جماهير العميد التي رأت في رحيل قائدها إلى الغريم التقليدي خيانة لا تُغتفر.

وانضم بنزيما إلى الاتحاد في صيف 2023 بصفقة انتقال حر بعد رحيله عن ريال مدريد، ليصبح سريعاً رمز الفريق الجداوي؛ إذ خاض 83 مباراة سجل خلالها 54 هدفاً وصنع 17، وكان له الدور الأبرز في قيادة الاتحاد إلى الثنائية التاريخية في الموسم الماضي 2024-2025 بحصد لقبي دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين.

لكن العلاقة تدهورت مع دخول ملف تجديد العقد؛ إذ كشف الناقد الرياضي محمد البكيري أن إدارة الاتحاد عرضت على اللاعب التجديد لمدة سنة بينما كان يطالب بسنتين، ثم ماطلت قبل أن تقدم عرضاً لسنتين بقيمة سنة واحدة، وهو ما اعتبره بنزيما «مهيناً» ولا يرقى إلى مكانته وتاريخه. وبحسب البكيري، خرج اللاعب غاضباً من اجتماع التجديد ورفض الانضمام إلى بعثة الفريق المغادرة إلى الأحساء لمواجهة الفتح.

وتصاعدت الأزمة حين تحدثت تقارير عن قرار اللاعب التوقف عن خوض المباريات لفترة غير محددة احتجاجاً على ما وصفه المقربون منه بعرض يفتقر للاحترام، قبل أن تحسم الصفقة المفاجئة في آخر أيام الميركاتو الشتوي بانتقاله إلى الهلال.

ولم تتأخر ردود الفعل؛ إذ انطلقت موجة غضب حادة على منصات التواصل، ووصل الأمر ببعض المشجعين إلى تصوير مقاطع وهم يحرقون قميص بنزيما الذي طالما حملوه بفخر، مع عبارات استياء عميق واتهامات بالخيانة. وبينما رأى الهلاليون في الصفقة ضربة معلم تعزز هجوم الزعيم بخبرة مهاجم مخضرم، اعتبر الاتحاديون أن الطريقة التي رحل بها قائدهم، بعد خلافات علنية واتهامات متبادلة بالتعالي وسوء الإدارة، جرح لن يندمل سريعاً.

ورحب الهلاليون بالصفقة معتبرينها ضربة معلم تعزز خط هجوم الزعيم بخبرة مهاجم مخضرم قاد ريال مدريد للقب دوري أبطال أوروبا، بينما رأى محللون أن رحيل بنزيما بتلك الطريقة كشف عن أزمة إدارية عميقة في الاتحاد، بدأت بملفات تجديد العقود المؤجلة للاعبين الأساسيين. وتحدثت تقارير فرنسية عن غضب اللاعب الشديد من تعامل الإدارة، ووصف المقربون منه العرض الأخير بأنه يفتقر للاحترام. ويبقى السؤال: هل ينجح الاتحاد في تعويض رحيل قائده وهدافه، أم أن خسارة بنزيما ستكون بداية تراجع العميد عن منصات التتويج؟