خسر الأمير الوليد بن طلال قضية شهيرة أمام المحكمة العليا في لندن رفعتها ضده سيدة الأعمال الأردنية دعد شراب، التي طالبت بعمولة قدرها 10 ملايين دولار عن دورها في بيع طائرة إيرباص خاصة للأمير عام 2006 لتصل لاحقا إلى الزعيم الليبي معمر القذافي، واعتبر القاضي أدلة الأمير غير موثوقة وغير صادقة بعد يومين من شهادته على منصة الشهود.
تعود الوقائع إلى صفقة بيع طائرة إيرباص 340 فاخرة كان يملكها الأمير، وقالت شراب إنها رتبت بيعها للقذافي مقابل 120 مليون دولار باتفاق على عمولة قدرها 10 ملايين. أما الأمير فدافع بأن لا اتفاق مكتوبا على نسبة العمولة، وأنه سافر بنفسه إلى ليبيا وأنجز الصفقة مباشرة مع القذافي، وأن أي مبلغ لشراب كان سيكون تقديريا لا التزاما ثابتا.
واستمرت المواجهة القانونية سنوات تنازع فيها الطرفان حول اختصاص القضاء البريطاني أصلا، قبل أن يمثل الأمير بنفسه أمام المحكمة في لندن، في مشهد نادر لأمير سعودي ملياردير يدلي بشهادته تحت القسم في قضية عمولة تجارية. وخلص القاضي بيتر سميث إلى تفضيل رواية شراب وحكم لصالح مطالبتها، واصفا أدلة الأمير بعبارات قاسية نادرا ما توجه لشخصية بمكانته.
واكتسبت القضية شهرتها من تقاطع عوالمها، فهي تجمع بين أمير من أغنى رجال العالم ووسيطة أعمال أردنية وطائرة فاخرة وزعيم ليبي أطيح به لاحقا في ثورة 2011، وتحولت جلساتها إلى مادة دسمة للصحافة البريطانية التي تابعت تفاصيل عالم الصفقات الخاصة للأثرياء الكبار وكيف تدار من دون عقود واضحة أحيانا.
من جانبه تمسك فريق الأمير بموقفه من النزاع، بينما بقي الحكم مثالا يتداوله المحامون على أن المحاكم الإنجليزية لا تمنح حصانة اجتماعية لأحد، وأن المليارديرات الذين يختارون لندن ساحة لأعمالهم ومقاضاة خصومهم عليهم قبول قواعدها كاملة، بما فيها احتمال خسارة علنية موجعة للسمعة.
وتزامنت قضية الطائرة زمنيا مع معركة الأمير الأخرى مع مجلة فوربس حول تقدير ثروته، فرسمت القضيتان معا صورة لرجل أعمال عالمي لا يتردد في خوض معارك قضائية مفتوحة دفاعا عن أمواله وصورته، حتى لو كانت كلفة العلنية أكبر من قيمة النزاع نفسه أحيانا.
وما زالت قضية شراب تروى ضمن أشهر نزاعات العمولات في صفقات الطائرات الخاصة، ودرسا عمليا لوسطاء الصفقات الكبرى على أهمية العقود المكتوبة، مهما بدا الطرف الآخر قويا ومهما كانت العلاقات الشخصية وثيقة، لأن ذاكرة الأطراف حول الاتفاقات الشفوية تختلف دائما حين يصبح الرقم بعشرة ملايين دولار.
ومن المفارقات التي تروى مع القضية أن الطائرة نفسها، التي كانت رمزا للترف المتنقل بين القصور، أصبحت بعد سنوات موضوع تقارير عن مصيرها في ليبيا ما بعد القذافي وتحولات أسطوله الخاص. أما شراب فخرجت من القضية باعتبارها الوسيطة التي هزمت أميرا مليارديرا في عقر دار القضاء البريطاني، وهي صورة تتداولها مقالات قانون الأعمال حتى اليوم كلما نوقشت قوة الشهود الموثقين وخطورة الاتفاقات الشفوية في صفقات النخبة العابرة للحدود والثقافات والأنظمة القانونية المختلفة تماما.