بعد احتجازه نحو ثلاثة أشهر في فندق الريتز كارلتون بالرياض ضمن حملة مكافحة الفساد، وافق الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال على تسوية مالية مع الحكومة السعودية. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مبلغ التسوية المطلوب بلغ 6 مليارات دولار، مع خلاف حول سدادها نقداً أو كأسهم في شركة «المملكة القابضة». ونفى الوليد في مقابلة مع «رويترز» تعرضه لإساءة معاملة، قائلاً إن هناك «مناقشات مع الحكومة وليس اتهامات».
وكان الوليد بن طلال، أحد أشهر رجال الأعمال السعوديين في العالم، من بين عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال الذين احتجزوا في نوفمبر 2017 في إطار حملة مكافحة الفساد التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتحوّل فندق الريتز كارلتون الفاخر في الرياض إلى مركز احتجاز مغلق، قُطعت عنه الاتصالات، بينما خضع المحتجزون لتحقيقات مطولة حول ثرواتهم ومصادرها.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، طالبت الحكومة الوليد بدفع 6 مليارات دولار مقابل إطلاق سراحه، وهو أكبر مبلغ تسوية طُلب في الحملة. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من الأمير أنه قاوم المطلب النقدي، معتبراً أن دفع هذا المبلغ الضخم نقداً سيعرض إمبراطوريته التجارية للخطر وسيُعد إقراراً بالذنب، وعرض بدلاً من ذلك التنازل عن حصة كبيرة من أسهمه في شركة «المملكة القابضة» المدرجة في الرياض، التي تستثمر في شركات عالمية مثل سيتي بنك وتويتر وفنادق فور سيزونز.
وبعد نحو 83 يوماً من الاحتجاز، أُطلق سراح الوليد في أواخر يناير 2018، ليؤكد لاحقاً التوصل إلى «تفاهم سري» مع الحكومة دون الكشف عن تفاصيله. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» أجراها بعد الإفراج عنه، نفى الأمير تعرضه لأي إساءة معاملة خلال الاحتجاز، وقال إن ما جرى كان «مناقشات مع الحكومة وليس اتهامات»، رافضاً وصف ما حدث بأنه اعتقال.
وأثارت قضية الوليد جدلاً دولياً واسعاً حول طبيعة الحملة، إذ رأى منتقدون فيها عملية استيلاء على الأصول تحت غطاء مكافحة الفساد، بينما أكدت الحكومة السعودية أنها تستهدف استرداد ما يصل إلى 100 مليار دولار من أموال يُشتبه في تحصيلها بطرق غير مشروعة. وكان الأمير متعب بن عبدالله، قائد الحرس الوطني السابق، قد أُفرج عنه قبل ذلك بعد موافقته على دفع نحو مليار دولار.
وعاد الوليد بعد التسوية إلى إدارة أعماله، محتفظاً بمنصبه على رأس «المملكة القابضة»، لكن القضية تركت بصماتها على صورة الاستثمار في المملكة لسنوات. وظل الغموض يحيط بالتفاصيل الدقيقة للتسوية، في وقت أكدت فيه الحكومة أن جميع القضايا أُغلقت بتفاهمات مالية أنهت ملفات المتهمين.