في الرابع من نوفمبر 2017، استيقظ العالم المالي على خبر مدوٍّ: اعتقال الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، أحد أشهر رجال الأعمال في المملكة وأبرز مستثمريها العالميين، ضمن حملة واسعة على الفساد طالت عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

واحتُجز الوليد في فندق الريتز-كارلتون الفاخر بالرياض، الذي تحول إلى ما يشبه سجنا ذهبيا لضيوفه غير المرغوب فيهم. ووُجهت إليه اتهامات بالرشوة وغسيل الأموال والابتزاز، في إطار ما وصفته السلطات السعودية بحملة لمكافحة الفساد. وظل محتجزا لأكثر من شهرين، قبل الإفراج عنه في 27 يناير 2018 بعد التوصل إلى تسوية مالية مع النائب العام، دون الكشف عن تفاصيلها.

وفي مقابلة مع وكالة "رويترز" أُجريت داخل جناحه في الريتز قبل ساعات من الإفراج عنه، تمسك الوليد ببراءته من أي فساد، ووصف احتجازه بأنه "سوء فهم"، وقال: "لا توجد تهم. هناك فقط بعض المناقشات بيني وبين الحكومة". وأكد أنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على شركته الاستثمارية العالمية "المملكة القابضة" دون أن يُطلب منه تسليم أصول للدولة، مشيرا إلى أنه كان على تواصل مع عائلته ومديري أعماله طوال فترة احتجازه.

وأظهرت المقابلة الأمير وقد بدا أنحف وأكثر شيبا مما كان عليه في ظهوره العلني الأخير، وقد أطلق لحيته أثناء الاحتجاز. وتجول في جناحه المذهّب أمام الكاميرات، مستعرضا مكتبه الخاص وغرفة الطعام والمطبخ المجهز بوجباته النباتية المفضلة، في محاولة لدحض الشائعات حول سوء المعاملة أو نقله إلى سجن.

وأثارت الحملة صدمة في الأوساط الاستثمارية العالمية، إذ هوت أسهم "المملكة القابضة" بأكثر من 20% في الأيام التي تلت الاعتقال، ما محا ما يصل إلى 2.2 مليار دولار من ثروته، قبل أن تعود الأسهم إلى مستوياتها السابقة يوم الإفراج عنه في تصويت من السوق على الثقة بمستقبله. وقال مسؤول سعودي كبير إن النائب العام وافق على التسوية التي تم التوصل إليها مع الوليد، مضيفا أن "التسوية لا تُبرم إلا بوجود مخالفات، ولا تُبرم دون إقرار المتهم كتابة وتعهد بعدم التكرار".

ورغم مرور سنوات على الواقعة، لا تزال "ليلة الريتز" تُذكر كواحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ السعودية الحديث، وكدرس في العلاقة المعقدة بين الثروة والسلطة. فقد أظهرت الحملة أن لا أحد، مهما بلغت ثروته أو شهرته العالمية، فوق المساءلة، لكنها أثارت في المقابل تساؤلات دائمة حول الشفافية وسيادة القانون في أكبر اقتصاد عربي.