رفع الأمير السعودي الوليد بن طلال عام 2013 دعوى تشهير في لندن ضد مجلة فوربس بعدما قدرت ثروته بنحو 20 مليار دولار ووضعته في المرتبة 26 عالميا، معتبرا أن المجلة بخسته نحو 9.6 مليار دولار وأنه يستحق المرتبة العاشرة، في قضية انتهت لاحقا بتسوية عام 2015 وكشفت كواليس صناعة قوائم المليارديرات.
بدأت المعركة حين نشرت فوربس قائمتها السنوية في مارس 2013، فردت شركة المملكة القابضة بأن منهجية التقييم استخدمت بيانات غير صحيحة وبدت مصممة للإضرار بالمستثمرين والمؤسسات في الشرق الأوسط. ولم يكتف الأمير بالبيانات، بل رفع الدعوى ضد المجلة ورئيس تحريرها وصحفيين فيها أمام المحكمة العليا في لندن في أبريل من العام نفسه.
وذهبت فوربس في الاتجاه المعاكس تماما، إذ نشرت تحقيقا مطولا عن ما سمته الحالة الغريبة لسهم المملكة القابضة، متسائلة عن تزامن ارتفاعات السهم مع مواعيد إعداد القائمة، وناقشت شفافية أصول الشركة المدرجة في السوق السعودية. وأصبحت القضية بذلك مواجهة نادرة بين ملياردير يطالب برقم أعلى لمجلة تتهمه عمليا بتضخيم الرقم نفسه.
واشتهر الوليد عالميا باستثماراته في سيتي غروب ونيوز كورب وآبل وحصصه في فنادق فاخرة مثل بلازا في نيويورك وسافوي في لندن وجورج الخامس في باريس، وبأسلوب حياة أسطوري تحدثت عنه المجلة نفسها من قصر في الرياض بمئات الغرف إلى طائرة بوينغ خاصة مزودة بعرش و600 مليون وغيرها من رموز الثراء التي جعلته وجها عربيا مألوفا في الإعلام الغربي.
وفي يونيو 2015 أعلن عن تسوية النزاع القانوني بين الطرفين من دون كشف تفاصيل مالية واسعة، لتنتهي واحدة من أغرب دعاوى التشهير في تاريخ الصحافة الاقتصادية، إذ إن المدعي فيها لم يكن غاضبا من اتهامه بالثراء الفاحش بل من عدم تقدير ثرائه بما يكفي، وهو ما علق عليه إعلاميون بأن معظم البشر يقاضون لنفي أرقام أصغر لا للمطالبة بأرقام أكبر.
ولا تنفصل القضية عن علاقة طويلة ومتقلبة بين الأمير وقوائم الثروات، إذ احتل لسنوات صدارة الأثرياء العرب في تصنيفات فوربس الشرق الأوسط بثروات تراوحت حول 17 مليار دولار في سنوات لاحقة، بينما قدرت مؤشرات أخرى ثروته بأرقام مختلفة تماما، ما يعكس صعوبة تقييم الثروات الخاصة والأصول غير السائلة بدقة.
وما زالت قضية فوربس تدرس في كليات الإعلام والاقتصاد كمثال على أن قوائم الأثرياء ليست مجرد أرقام، بل أصول سمعة يتقاتل عليها المليارديرات أنفسهم، وعلى أن الفارق بين مرتبة وأخرى في قائمة عالمية قد يساوي عند أصحابها ما يساوي عند غيرهم ثروة كاملة.
وعادت أرقام ثروة الوليد بن طلال إلى الواجهة مرات لاحقة مع كل قائمة جديدة تصدرها فوربس أو بلومبرغ، ومع كل صفقة بيع أو شراء تعلنها المملكة القابضة في الأسواق العالمية، ليظل الفارق بين تقديرات المؤسسات الكبرى لثروته بمليارات الدولارات كاملة. ويعترف خبراء التقييم أنفسهم بأن ثروات من هذا النوع، الموزعة بين شركات مدرجة وأصول خاصة وفنادق وأعمال فنية، لا يمكن حسمها برقم واحد دقيق، وأن ما حدث عام 2013 كان ببساطة لحظة انفجار هذا الغموض المزمن على صفحات الصحف.