بعد خمس سنوات على الاستحواذ السعودي المثير للجدل، يعيش نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي مرحلة تحول جذرية لا تشبه شيئاً من الوعود الأولى. فقد كشف تحليل حديث أن الإيرادات التجارية المرتبطة بالسعودية وصندوق الاستثمارات العامة هوت بنحو 75%، من حوالي 35 مليون جنيه إسترليني في موسم 2024/2025 إلى ما بين 7 و10 ملايين فقط في 2026/2027، في إشارة إلى تراجع الاعتماد على الصفقات المرتبطة بالمالك.
وكانت تلك الإيرادات قد بُنيت في أعقاب الاستحواذ مباشرة عبر صفقات مثل رعاية «سيلا» لقميص الفريق بقيمة 25 مليون جنيه سنوياً، ورعاية «نون» بنحو 7.5 مليون، وشراكة «السعودية» للطيران بثلاثة ملايين. لكن إدارة النادي الجديدة بقيادة الرئيس التنفيذي ديفيد هوبكنسون والمدير الرياضي روس ويلسون دفعت باتجاه تنويع الإيرادات وجعلها أكثر استدامة بعيداً عن صفقات المالك، في إطار الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف في الدوري الإنجليزي والاتحاد الأوروبي.
وعلى صعيد التشكيلة، بعث الصيف الماضي رسالة واضحة: رحيل ألكسندر إيزاك إلى ليفربول، ثم بيع ثلاثة من أعمدة الفريق دفعة واحدة — أنتوني غوردون إلى برشلونة بنحو 68 مليون جنيه، وساندرو تونالي إلى توتنهام بنحو 92.5 مليون، والقائد برونو غيماريش إلى أرسنال بنحو 75 مليون — ليجمع النادي أكثر من 250 مليون جنيه، مع التوجه نحو مواهب أصغر سناً وأرخص كلفة بدلاً من استبدال النجوم بنجوم.
وكان الثمن الأكبر رحيل المدرب إيدي هاو في يوليو بعدما أثقلته القيود المالية، ليخلفه الألماني ماتياس يايسله (38 عاماً) القادم من الأهلي السعودي، الذي دفع النادي شرطه الجزائي البالغ نحو 11 مليون يورو. كما تجمدت خطط الملعب الجديد أو تطوير سانت جيمس بارك، ولم يُتفق على شراء موقع ملعب التدريب الجديد حتى أغسطس الماضي، على أن يُفتتح في 2029.
ويرى مراقبون أن صندوق الاستثمارات العامة يعامل نيوكاسل كواحد من أعماله العديدة التي يديرها بمنطق الربحية لا كمشروع ترفي لا نهائي، مستشهدين ببيعه 70% من الهلال مقابل 276 مليون جنيه وتقارير عن سحب التمويل من «ليف غولف». وبينما يطمئن المقربون من الملكية الجماهير بأن الصندوق لم يتخلَّ عن النادي، يتساءل المشجعون: هل انتهى حلم تحويل نيوكاسل إلى قوة عظمى على غرار مانشستر سيتي، أم أن «نموذج التداول» الجديد هو الطريق الواقعي الوحيد في عصر الملكية السيادية المقيدة؟
عندما استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على نيوكاسل يونايتد في أكتوبر 2021 مقابل 305 ملايين جنيه إسترليني، اشتعلت التوقعات بتحويل النادي الإنجليزي العريق إلى قوة عظمى على غرار مانشستر سيتي، بأموال سيادية لا تنضب ونجوم عالميين في كل نافذة انتقالات. لكن الصفقة أثارت منذ يومها الأول جدلاً واسعاً، إذ اتهم ناشطون السعودية باستخدام النادي لـ«تبييض سمعتها» والتغطية على سجلها في حقوق الإنسان، في نقاش لم يخفت تماماً حتى اليوم.
وبعد خمس سنوات، تبدو الصورة مختلفة جذرياً عما حلم به المشجعون؛ فالإيرادات التجارية المرتبطة بالسعودية والصندوق هوت من نحو 35 مليون جنيه في 2024/2025 إلى ما بين 7 و10 ملايين في 2026/2027، أي بانخفاض يقارب 75%. وكانت تلك الإيرادات قد بُنيت عبر صفقات مثل رعاية «سيلا» لقميص الفريق (25 مليون جنيه سنوياً) ورعاية «نون» (7.5 مليون) وشراكة «السعودية» للطيران (3 ملايين). لكن الإدارة الجديدة بقيادة ديفيد هوبكنسون وروس ويلسون دفعت نحو تنويع الإيرادات وجعلها مستدامة بعيداً عن صفقات المالك، التزاماً بقواعد اللعب المالي النظيف.
وعلى صعيد التشكيلة، كان صيف 2026 صادماً للجماهير؛ فرحيل ألكسندر إيزاك إلى ليفربول تبعه بيع ثلاثة من أعمدة الفريق: أنتوني غوردون إلى برشلونة (68 مليون جنيه) وساندرو تونالي إلى توتنهام (92.5 مليون) والقائد برونو غيماريش إلى أرسنال (75 مليون)، ليجمع النادي أكثر من 250 مليون جنيه مع التوجه نحو مواهب أصغر وأرخص. وكان الثمن الأكبر رحيل المدرب إيدي هاو في يوليو، ليخلفه الألماني ماتياس يايسله (38 عاماً) القادم من الأهلي السعودي مقابل شرط جزائي بنحو 11 مليون يورو.
ويرى مراقبون أن الصندوق يعامل نيوكاسل كواحد من أعماله العديدة بمنطق الربحية، مستشهدين ببيعه 70% من الهلال مقابل 276 مليون جنيه وتقارير عن سحب التمويل من «ليف غولف». وبينما يطمئن المقربون من الملكية الجماهير بأن الصندوق لم يتخلَّ عن النادي، يتساءل المشجعون: هل انتهى حلم القوة العظمى، أم أن «نموذج التداول» الجديد هو الطريق الواقعي الوحيد في عصر الملكية السيادية المقيدة؟
وأثار التحول موجة إحباط بين جماهير نيوكاسل التي حلمت بمنافسة الكبار؛ فبعد خمس سنوات على الاستحواذ، يجد المشجعون أنفسهم أمام نادٍ يبيع نجومه بدلاً من شرائهم، ومدرب جديد قادم من الدوري السعودي (ماتياس يايسله، 38 عاماً، من الأهلي) بدلاً من اسم عالمي، وخطط ملعب مؤجلة إلى أجل غير مسمى. ويرى كثيرون أن الحلم الوردي بتحويل النادي إلى «مانشستر سيتي جديد» قد تبخر، وأن الواقع فرض نفسه بقوة.
لكن للصورة وجه آخر يراه المقربون من الإدارة؛ فالنادي اليوم أقوى تجارياً مما كان عليه في أي وقت مضى، بإيرادات متنوعة ومستدامة بعيداً عن صفقات المالك المشكوك في استدامتها، وبفريق شاب يملك قيمة سوقية واعدة. ويجادل هؤلاء بأن «نموذج التداول» — بيع النجوم بأرباح وإعادة الاستثمار في المواهب — هو الطريق الواقعي الوحيد في عصر قواعد اللعب المالي النظيف التي قيدت حتى مانشستر سيتي نفسه.
ويبقى السؤال الأكبر حول نوايا صندوق الاستثمارات العامة؛ فبيع 70% من الهلال مقابل 276 مليون جنيه وتقارير سحب التمويل من «ليف غولف» وتراجع الصفقات التجارية المرتبطة بالسعودية، كلها مؤشرات يقرأها المتشائمون كدليل على فتور الاهتمام. بينما يرد المتفائلون بأن الصندوق يدير نيوكاسل كعمل تجاري ناضج لا كمشروع ترفي، وأن اليد المرفوعة عن الدعم المباشر علامة نضج لا تخلي. وبين الرأيين، يقف مشجعو «الماكبايس» ينتظرون: هل كان الاستحواذ بداية حلم، أم مجرد فصل في محفظة استثمارية؟
ويبقى السؤال الذي يؤرق جماهير «الماكبايس»: ما الهدف النهائي من الاستحواذ السعودي؟ فإذا كان الهدف بناء قوة كروية عظمى، فإن بيع النجوم وتجميد المشاريع يبدو متناقضاً معه. وإذا كان الهدف استثماراً مالياً بحتاً، فإن «نموذج التداول» منطقي ومفهوم. ويرى واقعيون أن الحقيقة مزيج من الاثنين: صندوق سيادي يدير أصولاً بمنطق الربحية، في بيئة تنظيمية لم تعد تسمح بالإنفاق غير المحدود. والتحدي الآن أمام الإدارة الجديدة بقيادة يايسله هو إثبات أن الفريق الشاب قادر على المنافسة، وأن بيع النجوم لم يكن بداية انحدار بل إعادة بناء ذكية. فكرة القدم، في النهاية، لا تعترف إلا بالنتائج — والموسم الحالي سيكون الحكم الأول والأهم.