اكتمل في 7 أكتوبر 2021 استحواذ تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي مقابل نحو 305 ملايين جنيه إسترليني، بعد مسار متعثر استمر نحو 18 شهرا بسبب اتهامات قرصنة البث الرياضي واعتراضات حقوقية، وحصل الصندوق بموجبه على 80 بالمئة من أسهم النادي.

بدأت القصة في ربيع 2020 حين تقدم التحالف، الذي ضم أيضا شركة أماندا ستافلي وشركة الإخوة روبن، بعرض لشراء النادي من مالكه مايك آشلي. لكن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أطالت فحص الملاك والمديرين من دون حسم، وسط ضغوط من قناة beIN Sports، صاحبة حقوق البث في المنطقة، التي اتهمت شبكة قرصنة تعمل من السعودية باسم «beoutQ» بسرقة مبارياتها وبثها بشكل غير قانوني.

وأصدرت منظمة التجارة العالمية تقريرا خلص إلى أن السعودية منعت beIN من إنفاذ حقوقها، بينما واجهت الصفقة أيضا حملة معارضة من منظمات حقوقية ومن خطيبة الصحفي جمال خاشقجي التي طالبت الرابطة برفض البيع. وفي يوليو 2020 أعلن التحالف انسحابه محبطا من طول الانتظار وانتهاء الاتفاق التجاري، وبدت الصفقة ميتة تماما.

لكن المفاوضات عادت إلى الحياة في 2021 بعدما رفعت السعودية حظرها الذي استمر أكثر من أربع سنوات على beIN Sports وتعهدت بإغلاق مواقع القرصنة، فزال العائق الأكبر. وأعلنت الرابطة أنها تلقت ضمانات ملزمة قانونا بأن الدولة السعودية لن تتحكم في النادي، لتتم الصفقة أخيرا ويخرج آلاف المشجعين للاحتفال أمام ملعب سانت جيمس بارك بنهاية حقبة آشلي التي استمرت 14 عاما.

وأثار الاستحواذ منذ إتمامه جدلا لا يهدأ في الإعلام البريطاني حول ما يسمى الغسيل الرياضي وحدود اختبارات الملاك في الدوري الإنجليزي، في وقت وعد فيه الملاك الجدد بجعل نيوكاسل منافسا على الألقاب خلال سنوات. وسرعان ما فرضت أندية الدوري قيودا جديدة على صفقات الرعاية مع أطراف مرتبطة بالملاك، في خطوة فسرت على نطاق واسع بأنها تستهدف نيوكاسل تحديدا.

رياضيا، أنفق النادي مبالغ قياسية في سوق الانتقالات مقارنة بعهد مالكه السابق، وكسر رقمه القياسي أكثر من مرة، وتحول إلى منافس منتظم على المراكز الأوروبية وفاز ببطولة محلية أنهت عقودا من الغياب عن منصات التتويج. لكن ستافلي، الوجه الإعلامي للصفقة، غادرت النادي لاحقا، وبقي النقاش حول ما إذا كانت الاستثمارات قد حققت الطموحات المعلنة بالكامل.

وبعد سنوات على الصفقة، ما زال نيوكاسل المثال الأبرز عالميا على دخول رؤوس الأموال السيادية إلى كرة القدم الشعبية، وعلى التوتر الدائم بين فرحة جماهير مدينة كاملة بملاك أثرياء وبين أسئلة السياسة والقرصنة وحقوق الإنسان التي رافقت الصفقة منذ يومها الأول ولم تغادرها حتى اليوم.

أما جماهير نيوكاسل نفسها فتبدو في معظم استطلاعاتها المحلية متمسكة بملاكها الجدد رغم كل الجدل، إذ ترى مدينة عانت عقودا من الإهمال الرياضي أن فرصتها أخيرا جاءت، وأن أسئلة لندن الإعلامية لا تعنيها بقدر ما تعنيها مباريات السبت والألقاب. وبين هذا الوفاء المحلي واستمرار التدقيق الدولي في صفقات الصندوق الأخرى، سيظل النادي يعيش ازدواجيته الخاصة، فريق كرة قدم محلي الهوى وملف سياسي دولي في الوقت نفسه، من دون أن يلوح أفق قريب لحسم هذا التوتر.