أدانت المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية طارق عبيد، المدير التنفيذي لشركة «بتروسعودي» النفطية السعودية-السويسرية، بتهم الاحتيال وغسل الأموال في قضية سرقة 1.8 مليار دولار على الأقل من صندوق الثروة السيادية الماليزي «1MDB». وحُكم على عبيد بالسجن سبع سنوات وعلى مساعده باتريك ماهوني بالسجن ست سنوات، مع إلزامهما بدفع ملياري دولار للصندوق الماليزي. ووصفت المدعية العامة القضية بأنها «احتيال القرن»، مشيرة إلى مزاعم كاذبة بأن الشركة تملك حق الوصول إلى حقول نفط في الأرجنتين وتركمانستان.

صدر الحكم عن المحكمة الفيدرالية في مدينة بيلينزونا جنوب سويسرا، بعد محاكمة استمرت أشهراً وشهدت مرافعات حامية في أبريل من العام نفسه. وكان الادعاء العام السويسري قد طلب عقوبات أشد بكثير، هي السجن عشر سنوات لعبيد وتسع سنوات لماهوني، لكن المحكمة قضت بالعقوبتين الأخف مع إدانتهما بالاحتيال وسوء الإدارة الجنائي وغسل الأموال في مئات العمليات المشبوهة التي امتدت بين عامي 2009 و2015.

وبحسب ملف الادعاء، نسج عبيد وماهوني بالتواطؤ مع الوسيط المالي الهارب جو لو ومقربين من رئيس الوزراء الماليزي آنذاك نجيب رزاق، مشروعاً مشتركاً وهمياً مع صندوق «1MDB» قام جزئياً على ادعاءات كاذبة بأن «بتروسعودي» تتمتع بحق الوصول الحصري إلى حقول نفطية في الأرجنتين وتركمانستان. وعلى هذا الأساس ضخ الصندوق السيادي الماليزي أموالاً طائلة في المشروع، قبل أن تتكشف عمليات تحويل واسعة استفاد منها المتهمان شخصياً بمئات الملايين من الدولارات.

وخلال المحاكمة، شنت المدعية العامة أليس دو شامبرييه هجوماً لاذعاً على المتهمين، واصفة القضية بأنها «احتيال القرن» وناعت المديرين بأنهما متلاعبان محسوبان يفتقران إلى أي ضمير. ونقلت صحيفة «لو تون» السويسرية عنها قولها إنهما تصرفا بجشع فاحش ودون أي وازع أخلاقي. في المقابل، نفى محامو الدفاع جميع التهم ووصفوا الحكم بأنه صادم ومحل طعن كامل، مؤكدين أن المحكمة تجاهلت عناصر جوهرية من دفاع موكليهما.

وإلى جانب العقوبتين السالبتين للحرية، ألزمت المحكمة عبيد وماهوني بدفع ملياري دولار، إضافة إلى الفوائد والرسوم، لصندوق «1MDB»، مع مصادرة أصول وحسابات مصرفية مجمدة في سويسرا وبريطانيا. ويظل الحكم غير نهائي إلى حين استنفاد المتهمين لحقوقهما في الاستئناف وفق القانون السويسري، بينما تواصل السلطات الماليزية ملاحقتهما مدنياً لاسترداد مزيد من الأصول المرتبطة بالفضيحة.

وتُعد القضية فصلاً جديداً من فصول فضيحة «1MDB» التي هزت ماليزيا وأطاحت برئيس وزرائها نجيب رزاق في انتخابات 2018، قبل أن يُسجن لاحقاً بتهم فساد. وتقدر الخسائر الإجمالية للصندوق السيادي بنحو 6.5 مليارات دولار، امتدت تداعياتها من كوالالمبور إلى هوليوود، حيث مولت الأموال المنهوبة حفلات باذخة وعقارات فاخرة ويختاً فارهاً، وحتى إنتاج فيلم «ذئب وول ستريت» عام 2013.