أصدرت المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية في مدينة بيلينزونا حكماً تاريخياً في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المالي في العالم، إذ دانت طارق عبيد، المدير التنفيذي لشركة بتروسعودي، بالسجن سبع سنوات، ومساعده باتريك ماهوني بالسجن ست سنوات.

وأدين المتهمان بالاحتيال وغسل الأموال بعد سرقة ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من الصندوق السيادي الماليزي 1MDB، في قضية وُصفت إعلامياً بأنها احتيال القرن نظراً لحجم المبالغ المهولة واتساع شبكة المتورطين فيها عبر عدة دول وقارات.

وبحسب لائحة الاتهام، خدع عبيد وماهوني مجلس إدارة الصندوق الماليزي بإيهامه بأن شركة بتروسعودي تحظى بدعم مباشر من الحكومة السعودية، ما دفع الصندوق للدخول في مشروع مشترك مع الشركة عام 2009.

وبعد توقيع الاتفاقية، تم تحويل الأموال تباعاً إلى حسابات مصرفية سويسرية، ليستخدمها المتهمان في شراء عقارات فاخرة في سويسرا ولندن، ويخوت وطائرات خاصة، ومجوهرات ثمينة، عائشين حياة باذخة على حساب أموال الشعب الماليزي.

وكشفت التحقيقات أن المخطط تم بالتنسيق مع الممول الماليزي الهارب جو لو، الذي يُعد العقل المدبر لفضيحة الصندوق السيادي التي أطاحت برئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب رزاق.

وألزمت المحكمة المدانين بدفع ملياري دولار تعويضاً للصندوق الماليزي، إضافة إلى مصادرة أصولهما وممتلكاتهما، في حكم اعتُبر انتصاراً تاريخياً للعدالة بعد سنوات طويلة من التحقيقات المعقدة.

وأشار مراقبون قانونيون إلى أن الحكم لن يكتسب الصفة النهائية إلا بعد استنفاد المتهمين لحقوقهما في الاستئناف وفق القانون السويسري، متوقعين معركة قضائية طويلة.

وتبقى قضية بتروسعودي شاهداً على أكبر فضيحة فساد مالي في آسيا، ودليلاً على أن يد العدالة قد تطال الجميع مهما بلغت ثرواتهم ونفوذهم.

وتُعد فضيحة الصندوق السيادي الماليزي 1MDB من أكبر فضائح الفساد المالي في التاريخ الحديث، إذ قُدرت الأموال المنهوبة من الصندوق بمليارات الدولارات عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية والحسابات المصرفية.

وأطاحت الفضيحة برئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب رزاق، الذي أُدين وسُجن على خلفية تورطه في القضية، في سابقة سياسية هزت ماليزيا والمنطقة.

ولعب المُبلغ كزافييه جوستو دوراً محورياً في كشف القضية، إذ سرب وثائق الشركة التي كان يعمل بها، ودفع ثمناً باهظاً تمثل في سجنه في تايلاند قبل أن يُعفى عنه لاحقاً.

وامتدت التحقيقات إلى عدة دول شملت الولايات المتحدة وسويسرا وسنغافورة، في واحدة من أعقد عمليات التحقيق المالي العابرة للحدود.

ويرى مراقبون أن إدانة مديري بتروسعودي تمثل فصلاً مهماً لكنها ليست الفصل الأخير، إذ لا يزال العقل المدبر جو لو هارباً من العدالة.

وتبقى القضية درساً عالمياً في أهمية الشفافية المالية ودور المُبلغين عن الفساد في حماية المال العام.

وتبقى قضية 1MDB من أكبر قضايا الفساد المالي في التاريخ الحديث، ودروسها لا تزال تتوالى.

ويرى خبراء أن أهم الدروس هو دور المبلغين عن الفساد في كشف الحقائق.

كما أن التعاون الدولي في التحقيقات المالية أثبت فاعليته.

وبينما تستمر الملاحقات، تبقى العدالة مطلباً لا يسقط بالتقادم.