في الرابع من نوفمبر 2017، استيقظت الأوساط الاقتصادية على واحدة من أكثر الحملات إثارة للجدل في تاريخ السعودية الحديث، حين احتجزت السلطات العشرات من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال داخل فندق الريتز كارلتون بالرياض، الذي تحول بين ليلة وضحاها إلى ما وُصف بأفخم سجن في العالم.
وكان الأمير الوليد بن طلال، رئيس شركة المملكة القابضة وأحد أشهر المستثمرين العالميين بامتلاكه حصصاً في شركات مثل تويتر وسيتي جروب، أبرز المحتجزين في الحملة التي قادتها النيابة العامة بتهمة الفساد. وقال النائب العام حينها إن التحقيقات التي استمرت ثلاث سنوات قدرت حجم الأموال المُساء استخدامها عبر الفساد الممنهج والاختلاس خلال عقود بنحو 100 مليار دولار على الأقل.
وبعد 84 يوماً من الاحتجاز، أُفرج عن الوليد بن طلال في 27 يناير 2018 عقب التوصل إلى تسوية مالية مع السلطات، وذلك بعد ساعات فقط من مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز داخل الفندق وصف فيها احتجازه بأنه سوء فهم وأعرب عن دعمه لقيادة المملكة. وفي اليوم نفسه، أُفرج أيضاً عن وليد الإبراهيم رئيس مجموعة إم بي سي الإعلامية، ورجل الأعمال فواز الحكير، بعد اتفاقات مماثلة.
وأعلنت وزارة المالية في يناير 2019 أن حصيلة التسويات تجاوزت 400 مليار ريال سعودي، أي نحو 107 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات استرداد الأموال في التاريخ. ورغم أن الحملة قُدمت رسمياً كجزء من إصلاحات رؤية 2030 الهادفة لتعزيز الشفافية وتحسين بيئة الأعمال، فإنها أثارت تساؤلات واسعة بين المستثمرين الأجانب حول الشفافية، إذ لم تُعلن أسماء المتهمين ولا الأدلة ضدهم رسمياً.
وبعد مرور سنوات على القضية، عاد الأمير الوليد إلى إدارة أعماله واستثماراته محتفظاً بشركة المملكة القابضة، بينما لا تزال قضية الريتز كارلتون تُدرس كنموذج مثير للجدل في أدبيات الإصلاح الاقتصادي: بين من يراها ضربة حاسمة ضد الفساد عززت المالية العامة، ومن يراها رسالة سياسية أربكت مناخ الاستثمار في لحظة حرجة من التحول الاقتصادي السعودي.
وشملت التسويات شخصيات بارزة أخرى، إذ أُفرج في اليوم نفسه عن وليد الإبراهيم رئيس مجموعة إم بي سي الإعلامية ورجل الأعمال فواز الحكير بعد اتفاقات مماثلة، بينما أكد مسؤول حكومي أن الوليد سيبقى على رأس شركته. وعاد إبراهيم العساف، وزير المالية السابق وأحد المحتجزين، إلى منصبه وزير دولة ثم عُين وزيراً للخارجية في 2018. وأعلنت وزارة المالية في يناير 2019 أن حصيلة التسويات تجاوزت 400 مليار ريال، أي نحو 107 مليارات دولار، خُصصت لدعم المالية العامة وتمويل برامج الإسكان ودعم المواطنين. ورغم الجدل الذي أثارته الحملة حول الشفافية، أظهرت بيانات لاحقة تعافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، في وقت واصلت فيه المملكة إصلاحات بيئة الأعمال ضمن رؤية 2030.