في الرابع من نوفمبر 2017، استيقظت الأوساط المالية العالمية على نبأ اعتقال الأمير الوليد بن طلال، رئيس شركة المملكة القابضة وأحد أشهر المستثمرين العرب في العالم، ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وشملت عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.
واحتجز الوليد، الذي كانت مجلة فوربس تقدر ثروته بنحو 18 مليار دولار، في فندق الريتز كارلتون الفاخر بالرياض الذي تحول إلى مركز احتجاز لنخبة المملكة، إلى جانب مليارديرات آخرين مثل وليد الإبراهيم رئيس مجموعة إم بي سي وفواز الحكير. ولم تعلن السلطات رسميا التهم الموجهة إليه، بينما تحدثت تقارير عن اتهامات بغسل الأموال والرشوة وابتزاز مسؤولين.
وبعد 83 يوما من الاحتجاز، أفرج عن الأمير في 27 يناير 2018 بعد التوصل إلى تسوية مالية مع النائب العام، دون الكشف عن تفاصيلها. وقبل الإفراج بساعات، أجرى مقابلة مع رويترز من داخل الفندق وصف فيها احتجازه بأنه سوء فهم، وأكد براءته من الفساد ودعمه لإصلاحات ولي العهد، مشددا على أنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على شركته دون التنازل عن أصول للدولة.
أثارت القضية قلقا واسعا بين المستثمرين الأجانب حول الشفافية وسيادة القانون في المملكة، في وقت كانت الرياض تسعى لجذب رؤوس الأموال الأجنبية لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط. وتراجعت أسهم شركة المملكة القابضة التي تملك حصصا في تويتر وسيتي غروب وليفت وآبل، كما خرج الوليد من قائمة فوربس للمليارديرات في مارس 2018 لعدم توفر معلومات محدثة عن ثروته.
ورغم عودته لاحقا إلى نشاطه الاستثماري وظهوره الإعلامي، بقيت قضية الريتز كارلتون علامة فارقة في العلاقة بين الثروة والسلطة في السعودية، ويراها مؤيدو الحملة تطهيرا ضروريا للفساد المتراكم منذ عقود، بينما يراها منتقدوها وسيلة لتركيز السلطة ومصادرة الثروات تحت غطاء قانوني غامض.
وفي مارس 2018، أي بعد شهرين من الإفراج عنه، خرج الوليد بن طلال من قائمة فوربس للمليارديرات بسبب عدم توفر معلومات محدثة عن حجم ثروته، في سابقة للرجل الذي لطالما حرص على إبراز ترتيبه بين أثرياء العالم. ورغم عودته التدريجية إلى الواجهة الاستثمارية والإعلامية، فإن أسهم شركة المملكة القابضة لم تستعد بالكامل المستويات التي كانت عليها قبل الاعتقال، وبقيت القضية مرجعا لكل نقاش حول مخاطر الاستثمار في بيئات تتداخل فيها السلطة السياسية مع الثروات الخاصة.