حذرت وزارة المالية السعودية من محتالين في مجال العملات الرقمية يستخدمون شعار المملكة الرسمي للترويج لعملتين مزعومتين هما «كريبتو ريال» و«سمارت ريال»، زاعمين ارتباطهما بمشاريع حكومية وتمويل مدينة نيوم. وأكدت الوزارة أن أي استخدام لاسم المملكة أو عملتها أو شعارها في العملات المشفرة سيواجه إجراءات قانونية، فيما حذر خبراء من أساليب «الضخ والتفريغ» التي تستهدف المستثمرين قليلي الخبرة.

وجاء التحذير في بيان رسمي للوزارة، نقلته صحيفة «أراب نيوز» في أغسطس 2019، بعد رصد موقع إلكتروني تابع لشركة مقرها سنغافورة يروج للعملتين المزعومتين مستخدماً شعار المملكة، سيفين متقاطعين تعلوهما نخلة، وهو من الرموز الوطنية السعودية. وزعم المروجون أن «الهدف النهائي» للمشروع هو تمويل مدينة نيوم، المدينة الذكية والوجهة السياحية التي تبنيها المملكة في شمالها الغربي ضمن رؤية 2030.

وشددت الوزارة في بيانها على أن «أي استخدام لاسم المملكة أو عملتها الوطنية أو شعارها من أي جهة لأغراض التسويق للعملات الافتراضية أو الرقمية سيواجه إجراءات قانونية من الجهات المختصة في المملكة». وأكدت أن العملتين المزعومتين لا تربطهما أي صلة بمشاريع الحكومة السعودية، داعية الجمهور إلى توخي الحذر من الادعاءات الكاذبة بالارتباط الرسمي.

وفي تعليق على القضية، قال خبير العملات المشفرة الدكتور أسعد رزق لصحيفة «أراب نيوز» إن كثيراً من هذه الشركات المحتالة غير منظمة ولا تملك أي أصول، بل إن بعضها ينسخ وثائقه التعريفية من مشاريع أخرى. وأوضح أن أسلوب المحتالين يقوم على تضخيم المشروع والترويج له ليرتفع سعره، فيندفع المستثمرون قليلو الخبرة خوفاً من فوات الفرصة، ثم يبيع المالكون حصصهم ويجنون أرباحاً طائلة تاركين الضحايا بخسائر فادحة.

وأضاف رزق أن الاستثمار في العملات المشفرة محفوف بالمخاطر لسببين: أولهما أن القطاع غير منظم بالكامل وتستغل كثير من المشاريع أسماء وأعلام دول لخداع المستثمرين، وثانيهما ضرورة أن يدرس المستثمر التقنية جيداً قبل الإقدام، وأن يتعرف على القواعد والأنظمة المعمول بها في بلده.

ويأتي التحذير في سياق حذر رسمي أوسع من الأصول الرقمية غير المنظمة، إذ أكد وزير المالية السعودي في مناسبات عدة، بينها منتدى دافوس الاقتصادي، أن العملات المشفرة تنطوي على مخاطر تتعلق بالخصوصية وغسل الأموال، وأن الابتكار المالي يجب أن يخضع للتنظيم حتى لا يزعزع الاستقرار المالي. في المقابل، تواصل المملكة تطوير مشاريع مدفوعات رقمية منظمة، مثل مشروع «عابر» المشترك مع الإمارات للمدفوعات بين البنوك المركزية.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تستغل فيها جهات مشبوهة الرموز الوطنية السعودية للترويج لعملات رقمية مزيفة، إذ رصدت الوزارة محاولات متكررة لاستغلال حماسة الجمهور لمشاريع رؤية 2030 الكبرى مثل نيوم. ويدعو الخبراء المستثمرين إلى التحقق من أي مشروع يدعي الارتباط الرسمي عبر القنوات الحكومية المعتمدة، وتجنب المشاريع التي تعد بعوائد خيالية أو تستخدم أسماء الدول وشعاراتها غطاءً للتسويق.