زعم فيلم وثائقي بريطاني أن أكثر من 21 ألف عامل لقوا حتفهم في السعودية منذ عام 2017 أثناء العمل في مشاريع خطة "رؤية 2030"، وعلى رأسها مدينة نيوم المستقبلية، ما أعاد إشعال الجدل العالمي حول الكلفة البشرية للمشاريع العملاقة في المملكة.

ووفقا للفيلم الوثائقي "المملكة مكشوفة: داخل السعودية" الذي أنتجته وبثته قناة ITV البريطانية في أكتوبر 2024، فإن أكثر من 21 ألف عامل من الهند وبنغلاديش ونيبال لقوا حتفهم منذ إطلاق رؤية 2030، فيما اختفى ما لا يقل عن 10 آلاف آخرين شاركوا في هذه المشاريع. ووثق الفيلم شهادات عمال تحدثوا عن العمل 16 ساعة يوميا في ظروف قاسية بمشروع "ذا لاين"، الذي يضم قوة عاملة مهاجرة تُقدر بنحو 140 ألف عامل.

وامتدت الاتهامات لتشمل التهجير القسري للسكان المحليين، إذ أفادت تقارير بأن قبيلة الحويطات تعرضت للإخلاء القسري من أراضيها لإفساح المجال لبناء "ذا لاين". وفي مايو 2024، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن ضابط الاستخبارات السعودي السابق العقيد ربيع العنزي قوله إنه تلقى أوامر بقتل أي من السكان الأصليين الذين يرفضون مغادرة منازلهم.

وردت السلطات السعودية بقوة على هذه المزاعم. وقال المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية في بيان إن معدل الوفيات المرتبطة بالعمل في المملكة يبلغ 1.12 لكل 100 ألف عامل، ما يضع المملكة ضمن الدول ذات أدنى معدلات الوفيات المهنية عالميا. من جهتها، قالت نيوم في بيان: "نحن نقيّم الادعاءات الواردة في هذا البرنامج، وسنتخذ الإجراء المناسب عند الحاجة. ونطلب من جميع المقاولين الالتزام بمدونة قواعد السلوك الخاصة بنيوم".

وبالتوازي مع الجدل الحقوقي، تواجه نيوم أزمة مالية وتشغيلية متصاعدة. فقد كشفت تقارير صحفية أن صندوق الاستثمارات العامة شطب 8 مليارات دولار من مشاريع مرتبطة بنيوم في 2025، وأن المشروع يهدف إلى تقليص عدد الموظفين إلى الثلث ونقل أكثر من ألف موظف إلى الرياض. كما كشف تدقيق لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن "أدلة على تلاعب متعمد" من قبل مديرين في المشروع، بينما ظلت جزيرة سندالة الفاخرة مغلقة أمام الجمهور لأشهر بعد حفل افتتاحها عام 2024، متجاوزة ميزانيتها بثلاثة أضعاف ومتأخرة سنوات عن الجدول الزمني.

وتحولت نيوم، التي أُعلن عنها عام 2017 كجوهرة رؤية 2030 بتكلفة أولية قدرها 500 مليار دولار، إلى رمز للتحديات التي تواجه الطموحات السعودية الكبرى، مع تقديرات تتحدث عن تضخم التكلفة إلى مستويات خيالية وجدول زمني ممتد ربما حتى 2045. وبينما تؤكد الرياض أن المشروع يمضي قدما بتعديلات مدروسة، يرى منتقدون أن الكلفة البشرية والمالية للمشروع تطرح أسئلة جوهرية حول جدوى المدن المستقبلية المبنية في الصحراء.