نجحت إدارة التحريات والبحث الجنائي بشرطة منطقة الرياض في الإطاحة بشبكة احتيال مالي وتفكيك بنيتها الإجرامية، عقب إلقاء القبض على أفرادها التسعة، وهم مقيمون من الجنسيتين اليمنية والسودانية على ارتباط بتشكيل عصابي ينشط من خارج المملكة.
وكان عناصر الشبكة يستغلون البيانات المالية والمصرفية لضحاياهم للقيام بعمليات شراء إلكترونية لسبائك ذهبية وهواتف ذكية، تمهيداً لبيعها أو شحنها، ومن ثم تهريب الأموال الناتجة عنها وتحويلها إلى الخارج بطرق غير مشروعة، في مخطط احترافي يستهدف استنزاف الحسابات البنكية للضحايا دون علمهم.
وأسفرت عملية الضبط عن تحريز 30 هاتفاً محمولاً وجهاز لوحي و35 بطاقة صراف آلي، إضافة إلى مبالغ مالية قدرها 25,965 ريالاً وكميات من السبائك الذهبية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم التحويلات المالية غير المشروعة التي نفذتها الشبكة تجاوز 200 ألف ريال، وفق بيان صادر عن الأمن العام في مطلع أكتوبر 2026.
وأكدت السلطات الأمنية أنه تم إيقاف الموقوفين واتخاذ كافة الإجراءات النظامية المتبعة بحقهم، وإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات والمحاكمة. وتأتي العملية ضمن سلسلة ضربات أمنية تستهدف الجرائم المالية العابرة للحدود، التي تنامت مع التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية.
وحذر خبراء أمنيون من تصاعد أساليب الاحتيال التي تعتمد على سرقة البيانات البنكية عبر روابط وهمية ورسائل خادعة، داعين إلى عدم مشاركة البيانات المصرفية أو رموز التحقق مع أي جهة. ويرى مراقبون أن تفكيك هذه الشبكة يوجه رسالة ردع قوية للتشكيلات الإجرامية التي تستهدف المقيمين والمواطنين في المملكة، في وقت تتسابق فيه الجهات الأمنية مع المحتالين على جبهة الجريمة السيبرانية المتصاعدة.
وتحذر الجهات الأمنية باستمرار من أساليب الاحتيال الحديثة التي تعتمد على سرقة البيانات البنكية عبر روابط وهمية ورسائل نصية خادعة تنتحل صفة البنوك أو الجهات الرسمية، وتطالب الضحية بإدخال بياناته أو رموز التحقق. وتؤكد البنوك السعودية أنها لا تطلب أبداً البيانات السرية عبر الهاتف أو الرسائل. ويرى خبراء الأمن السيبراني أن تفكيك هذه الشبكة يكشف احترافية التشكيلات الإجرامية العابرة للحدود، التي توزع الأدوار بين جمع البيانات وتنفيذ المشتريات وغسل الأموال عبر الحدود. ويدعو هؤلاء إلى تعزيز التوعية المصرفية، معتبرين أن الحلقة الأضعف في أي نظام مصرفي رقمي تبقى المستخدم نفسه، وأن لحظة تردد واحدة قبل مشاركة رمز التحقق قد تحمي مدخرات العمر.