أفرجت السلطات السعودية في 6 يناير 2022 عن الأميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز وابنتها سهود الشريف بعد احتجازهما من دون توجيه تهمة لنحو ثلاث سنوات، بحسب مستشارها القانوني الذي قال إنهما وصلتا إلى منزلهما في جدة، في قضية لم تعلق عليها الحكومة السعودية علنا في أي مرحلة.
الأميرة بسمة، المولودة عام 1964، هي أصغر أبناء الملك سعود وسيدة أعمال عرفت بمواقفها العلنية المنتقدة لبعض السياسات الاجتماعية ودعواتها المتكررة لإصلاحات دستورية، وكانت تعيش بين السعودية وبريطانيا وظهرت لسنوات ضيفة في منتديات دولية ووسائل إعلام غربية تتحدث عن حقوق المرأة والحكم الرشيد.
واختفت الأميرة عن الأنظار في مارس 2019 حين كانت تستعد، بحسب مقربين منها، للسفر إلى سويسرا لتلقي علاج طبي، وذكرت تقارير أنها اعتقلت مع ابنتها من منزلهما، وأبلغت لاحقا باتهام يتعلق بمحاولة تزوير جواز سفر أسقط لاحقا من دون أن يفضي إلى أي محاكمة. وعام 2020 ظهرت رسائل عبر حساباتها تقول إنها محتجزة في سجن الحائر قرب الرياض وإنها مريضة وتطالب بالإفراج عنها لتلقي العلاج.
قدمت عائلتها شهادة مكتوبة إلى الأمم المتحدة عام 2020 اعتبرت فيها أن احتجازها يعود بدرجة كبيرة إلى سجلها كصوت ناقد للانتهاكات وقربها من ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف. أما منظمة القسط لحقوق الإنسان فأكدت خبر الإفراج لاحقا وقالت إن الأميرة حرمت طوال الاحتجاز من الرعاية الطبية التي تحتاجها لحالة قد تهدد حياتها، ولم توجه إليها أي تهمة في أي وقت.
وعند الإفراج، قال المستشار القانوني هنري إسترامانت إن الأميرة بخير لكنها منهكة وستسعى للحصول على خبرة طبية، وإنها ممتنة للقاء أبنائها حضوريا بعد سنوات. ورحب أعضاء في البرلمان الأوروبي بالإفراج ودعوا السلطات السعودية إلى ضمان الرعاية الطبية لها ولابنتها وإنهاء الاحتجاز التعسفي عموما.
ولم تقدم أي جهة رسمية سعودية تفسيرا لسبب الاحتجاز أو سبب الإفراج، فبقيت القضية من أكثر ملفات العائلة المالكة غموضا في السنوات الأخيرة، ومثالا يردده الحقوقيون على أن النقد العلني قد يعرض حتى أفراد الأسرة الحاكمة أنفسهم للاحتجاز الطويل من دون محاكمة.
وبعد خروجها، ابتعدت الأميرة بسمة إلى حد كبير عن الظهور الإعلامي المكثف الذي عرفت به قبل 2019، ولم تعد قضيتها إلى الواجهة إلا في التقارير الدورية للمنظمات الدولية، بينما بقي الدرس الأكبر منها، بحسب مراقبين، أن سنوات الاحتجاز الثلاث لم تنتج لا محاكمة ولا تبرئة علنية، بل مجرد صمت رسمي كامل قبل الاحتجاز وبعده.
ويربط حقوقيون بين ملف الأميرة بسمة وملفات أمراء آخرين اختفوا أو احتجزوا في سنوات تصفية الحسابات داخل الأسرة الحاكمة، معتبرين أن غياب الإجراءات العلنية هو القاسم المشترك بينها جميعا. أما داخل السعودية فنادرا ما تتداول القضية علنا، وتبقى معرفة الجمهور المحلي بها محدودة مقارنة بانتشارها في الإعلام الدولي، وهي فجوة معرفية تلخص اختلافا أوسع بين ما يعرفه العالم عن المملكة وما يقال داخلها عن أكثر ملفاتها حساسية، من ملفات الأسرة إلى ملفات المال والسلطة.