اعتقل المؤثر السعودي سهيل الجميل في أكتوبر 2019 بعد نشره صورة سيلفي من دون قميص مرتديا شورتا بنقشة النمر، وواجه اتهامات بنشر صور عارية عبر الإنترنت بموجب قوانين الذوق العام، في قضية أثارت حملة تضامن عالمية تحت وسم يدعو للإفراج عنه وتساؤلات واسعة حول حدود المحتوى الشخصي في السعودية.
كان الجميل، البالغ من العمر 23 عاما حينها، يتمتع بمتابعة كبيرة تجاوزت 170 ألف متابع على تويتر وحده، واشتهر بمحتواه الجريء وحديثه العلني عن ميوله. وبعد اعتقاله، نشر عبر حساباته أنه اتهم بمشاركة صور تعتبر عريا وفق قوانين الذوق العام السعودية، وأن العقوبة المحتملة قد تصل إلى ثلاث سنوات سجنا، معبرا عن حزنه لأن المثليين غير مرحب بهم في بلاده على حد قوله.
وانتقد الجميل في رسائله الترويج السياحي للمملكة بينما لا يستطيع أمثاله العيش بسلام كما قال، داعيا المثليين أصحاب الأموال إلى الابتعاد عن السعودية. وسرعان ما تفاعل متابعوه داخل البلاد وخارجها مع قضيته، فانتشر وسم بالإنجليزية يدعو لتحريره، وشارك كثيرون قصصا شخصية عن الخوف والعيش المزدوج، بينما التزمت الجهات الرسمية الصمت شبه الكامل حول تفاصيل القضية.
وجاء الاعتقال في توقيت حساس، إذ كانت السعودية تطلق تأشيرتها السياحية الأولى وتستعد لاستقبال زوار أجانب بعروض ترفيهية عالمية، ما جعل التناقض بين الصورتين مادة أساسية في التغطيات الأجنبية للقضية. كما جاءت بعد أشهر من إقرار لائحة الذوق العام التي تعاقب على سلوكيات وملابس تعتبر خادشة في الأماكن العامة والرقمية.
ويرى مراقبون أن قضايا من هذا النوع تكشف صعوبة ضبط الحدود بين الفضاء الرقمي الخاص والعام في مجتمع محافظ، إذ إن صورة واحدة على حساب شخصي قد تتحول خلال ساعات إلى ملف أمني وقضائي، خصوصا حين يجمع صاحبها بين المحتوى الجريء والهوية العلنية المختلفة عن السائد.
ولم تعلن نتائج قضائية نهائية مفصلة في قضية الجميل على نطاق واسع، وظلت المعلومات المتاحة تعتمد بدرجة كبيرة على روايته هو ومنظمات ووسائل إعلام نقلت عنه، وهو نمط يتكرر في قضايا المؤثرين في السعودية حيث تندر البيانات الرسمية المفصلة وتكثر الروايات المتداولة على المنصات.
وما زال اسم سهيل الجميل يظهر في تقارير المنظمات الدولية عن أوضاع مجتمع الميم في الخليج كمثال مبكر على جيل المؤثرين الذين اختبروا حدود الانفتاح الرقمي السعودي بأجسادهم وصورهم الشخصية، قبل سنوات من التحولات الترفيهية الكبرى التي لم تغير القوانين محل الجدل في قضيته.
وتبرز في قضية الجميل أيضا مفارقة جيل كامل من المؤثرين الخليجيين الذين بنوا شهرتهم على كسر التابوهات تدريجيا عبر المنصات، ثم اكتشفوا أن الخوارزميات التي تمنح الشهرة لا تمنح الحماية، وأن المحتوى الذي يجلب المتابعين والإعلانات قد يجلب في الوقت نفسه بلاغات واستدعاءات وملفات قضائية. ولهذا يتعامل كثير من صناع المحتوى السعوديين اليوم بحذر محسوب مع صورهم وكلماتهم، مستفيدين بوعي أو من دون وعي من دروس أسماء سبقتهم إلى دائرة الضوء القاسي كسهيل الجميل.