اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي موظفاً سعودياً في شركة OpenAI بتهمة التجسس، في قضية هزت الأوساط التقنية وأثارت موجة سخرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتكشف تفاصيلها في وثائق قضائية رسمية.
والمتهم هو عبد الرحمن الفوزان، الذي عمل سابقاً في شركة Meta قبل انضمامه إلى OpenAI، حيث وجهت إليه تهمة استخدام جهاز إلكتروني أو محاولة استخدامه لاعتراض اتصالات شفهية، وهي جريمة فيدرالية تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات. وبحسب الشكوى القضائية، عثر المحققون على جهاز تسجيل ثانٍ داخل حقيبة مهملة تحتوي على محفظته وبطاقة هويته.
وسارعت شركة OpenAI إلى فصل الفوزان في يوم اعتقاله نفسه، في سقوط وصف بأنه درامي لمهندس كان يُحتفى به في الأوساط التقنية السعودية بوصفه رائداً تقنياً اختلط بكبار المسؤولين السعوديين. وقال محاميه ويليام بيرنيك إن الاتهامات لا تمت لشخصية موكله بصلة، محذراً من استخلاص النتائج بناء على جنسيته السعودية.
وأكدت الشكوى أنها لا تزعم أن الفوزان تصرف نيابة عن حكومة أجنبية، كما أعلنت OpenAI أنها لم تجد أي مؤشر على وصوله غير المشروع إلى أوزان النماذج أو الشيفرة المصدرية أو بيانات العملاء. ولم يُدن الفوزان بعد، ومن المقرر عقد جلسة استماع قضائية جديدة في 19 أكتوبر.
وكان الفوزان حتى الشهر الماضي حاضراً باستمرار في الدوائر المتداخلة بين وادي السيليكون والسعودية، إذ استقبل مؤثرين تقنيين سعوديين في مكاتب OpenAI خلال إطلاق هاتف آيفون 18 في سبتمبر، واستضاف طاولة مستديرة خلال زيارة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه للمدينة. وأثار خبر اعتقاله صدمة عميقة بين معارفه في الخليج، الذين عرفوه مهندساً لامعاً وأباً لطفلة صغيرة، بينما انشغلت منصات التواصل بالسخرية من صورة المراقبة التي بدا فيها مذهولاً، في قضية ستظل تفاصيلها تتكشف مع سير المحاكمة.
وتُعد هذه القضية الثانية من نوعها التي تربط مواطنين سعوديين باختراقات في شركات تقنية أمريكية كبرى، بعد قضية سابقة اتُهم فيها سعوديان هما علي الزبارة وأحمد الجبرين بالتسلل إلى شركة تويتر ومشاركة بيانات مستخدمين مع السلطات السعودية، وهي القضية التي وجه فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي اتهامات رسمية قبل أن يفر المتهمان إلى السعودية. ويأتي توقيت قضية الفوزان حساساً، إذ تُعد السعودية مستثمراً بارزاً في شركات التقنية الأمريكية عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي سبق أن أجرى محادثات لتمويل OpenAI نفسها. ويرى مراقبون أن القضية قد تلقي بظلالها على التعاون التقني بين وادي السيليكون والرياض، في وقت تتسابق فيه المملكة لاستقطاب الكفاءات والشراكات في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030.