طالب خبيران من الأمم المتحدة في يناير 2020 بتحقيق فوري تقوده الولايات المتحدة في مزاعم اختراق هاتف مؤسس أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست جيف بيزوس، بعد تحليل جنائي خلص بثقة متوسطة إلى عالية إلى أن هاتفه اخترق في مايو 2018 عبر ملف فيديو أرسل من حساب واتساب يستخدمه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو ما نفته السعودية ووصفته بالعبثي.
ووفق بيان الخبيرين أغنيس كالامار وديفيد كاي، التقى بيزوس وولي العهد في عشاء بلوس أنجلوس في أبريل 2018 وتبادلا أرقام الهواتف، ثم وصل ملف فيديو مشفر إلى هاتف بيزوس في الأول من مايو، لتقفز بعدها كميات البيانات الصادرة من الهاتف بشكل هائل وغير مسبوق وتستمر لشهور، في نمط رجحت التحليلات ارتباطه ببرمجيات تجسس متقدمة من نوع بيغاسوس.
وربط الخبيران القضية بملف صحيفة واشنطن بوست التي كان يكتب فيها الصحفي جمال خاشقجي مقالات ناقدة قبل مقتله داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر 2018، معتبرين أن المعلومات المتاحة تشير إلى احتمال تورط ولي العهد في مراقبة بيزوس بهدف التأثير في تغطية الصحيفة للسعودية أو إسكاتها، ومشيرين إلى حملة إلكترونية سعودية استهدفت بيزوس وأمازون في الفترة نفسها.
كما أشار البيان إلى رسائل لاحقة منسوبة لحساب ولي العهد في نوفمبر 2018 وفبراير 2019 بدت وكأنها تكشف معلومات خاصة عن حياة بيزوس الشخصية قبل أن تصبح علنية، وهي الفترة التي انفجرت فيها فضيحة تسريب رسائل بيزوس الخاصة إلى مجلة ناشيونال إنكوايرر، واتهم بيزوس المجلة علنا بالابتزاز والترهيب بعد تهديدها بنشر صور خاصة له.
من جانبها، نفت السعودية بشدة أي مسؤولية عن الاختراق ووصفت التقارير بأنها عبثية، كما نفت شركة NSO الإسرائيلية المطورة لبيغاسوس أن تكون تقنيتها استخدمت في القضية. ولم تعلن أي جهة تحقيق أميركية نتائج علنية تحسم الملف، فبقيت القضية بين رواية التحليل الجنائي الذي كلفه فريق بيزوس الأمني والنفي السعودي القاطع.
وتحول بيزوس نفسه في خضم القضية إلى طرف في معركة علنية مع المجلة التي نشرت تفاصيل علاقته بلورين سانشيز، معلنا طلاقه من زوجته ماكنزي بعد زواج استمر 25 عاما في واحدة من أشهر قصص طلاق الأثرياء في التاريخ، بينما واصلت واشنطن بوست تغطيتها الناقدة للسعودية من دون تغيير يذكر في خطها التحريري.
وأعادت القضية إلى الواجهة عالميا مخاطر سوق برمجيات التجسس التجارية التي تباع للحكومات من دون رقابة قضائية كافية، وطالب خبراء الأمم المتحدة بضبط تسويق هذه الأدوات واستخدامها، فيما بقيت واقعة هاتف أغنى رجل في العالم حينها الدرس الأكثر ترديدا على أن الثروة والنفوذ لا يشتريان الحصانة الرقمية.
وتجاوز أثر القضية شخص بيزوس نفسه، إذ دفعت حكومات وشركات كبرى إلى إعادة النظر في بروتوكولات حماية هواتف كبار المسؤولين والصحفيين، وأصبحت الرسائل المشفرة الفورية نفسها موضع ريبة رغم شعبيتها. كما استخدمت القضية في دعاوى ومحاكمات لاحقة تتعلق بشركات برمجيات التجسس حول العالم، لتصبح واقعة هاتف واحد في عام 2018 فصلا تأسيسيا في تاريخ أطول بكثير، هو تاريخ الحرب الخفية على الخصوصية الرقمية للنخب السياسية والإعلامية والاقتصادية في كل مكان.