حكم قاض فيدرالي أميركي في ديسمبر 2022 على الموظف السابق في تويتر أحمد أبوعمو بالسجن 42 شهرا ومصادرة 242 ألف دولار، بعد إدانته بالتجسس لصالح السعودية وتسريب بيانات خاصة لمستخدمين انتقدوا المملكة، مقابل 300 ألف دولار نقدا وساعة فاخرة، في قضية هزت ثقة الجمهور بخصوصية منصات التواصل.

عمل أبوعمو، وهو مواطن أميركي من أصل مصري لبناني، مديرا لشراكات الإعلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمقر تويتر في سان فرانسيسكو بين 2013 و2015. وقال الادعاء إنه جند من قبل بدر العساكر، المساعد المقرب لولي العهد السعودي، للوصول عبر الأنظمة الداخلية إلى عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وتواريخ الميلاد وعناوين بروتوكول الإنترنت لحسابات ناقدة، بينها حساب «مجتهد» الشهير.

ولم يكن أبوعمو وحده في لائحة الاتهام الصادرة عام 2019، إذ اتهم أيضا الموظف السابق علي الزبارة الذي قال الادعاء إنه اطلع على بيانات أكثر من 6 آلاف حساب قبل أن يفر إلى السعودية في 2015، ووسيط ثالث يدعى أحمد المطيري. وعند مواجهة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي له في سياتل عام 2018، كذب أبوعمو بشأن الساعة التي تلقاها ووصفها بأنها رخيصة، وقدم فاتورة مزورة لتبرير تحويلات مالية عبر حساب باسم والده في لبنان.

وخلال المحاكمة في سان فرانسيسكو التي استمرت أكثر من أسبوعين، أدانته هيئة المحلفين في أغسطس 2022 بتهم منها العمل عميلا غير قانوني لحكومة أجنبية والتآمر وغسل الأموال وتزوير السجلات، بينما برأته من تهم أخرى. ودفع فريق دفاعه بأنه كان يمارس مهام وظيفته المعتادة في خدمة العملاء والشخصيات المؤثرة، لكن هيئة المحلفين رأت أن الأدلة المالية تثبت بيع البيانات عمدا.

وطلب الادعاء عقوبة تتجاوز سبع سنوات لردع موظفي شركات التقنية عن بيع بيانات المستخدمين الضعفاء، معتبرا أن خطورة الفعل تتضاعف لأن المعلومات كانت تستهدف معارضين قد يتعرضون للملاحقة. أما القاضي فاكتفى بثلاث سنوات ونصف مع ثلاث سنوات من الإفراج تحت المراقبة، آخذا في الاعتبار ظروفا شخصية وصحية للمدان وغياب سوابق جنائية له.

وتزامنت القضية مع شهادات مبلغين عن ثغرات أوسع في حماية البيانات داخل تويتر، لتتحول إلى حجة مركزية في نقاشات الكونغرس حول أمن المنصات وتأثير الحكومات الأجنبية فيها، خصوصا بعد استحواذ إيلون ماسك على الشركة وما رافقه من إعادة هيكلة واسعة لفرق الثقة والسلامة.

وما زال الزبارة والمطيري خارج قبضة القضاء الأميركي، بينما قضى أبوعمو عقوبته باعتباره أول موظف في شركة تواصل اجتماعي أميركية كبرى يسجن بتهمة التجسس لحكومة خليجية، في قضية تدرس اليوم في كليات القانون والأمن السيبراني كمثال على أن أخطر اختراقات الخصوصية قد تأتي من الداخل لا من قراصنة مجهولين.

وتستدعى قضية أبوعمو اليوم كلما كشفت منصة كبرى عن وصول داخلي غير مشروع إلى بيانات مستخدميها، إذ أثبتت أن أنظمة الصلاحيات الداخلية ومراجعة سجلات الدخول لا تقل أهمية عن التصدي للقراصنة الخارجيين. وبالنسبة للناشطين الذين كانت بياناتهم هي السلعة المباعة في هذه القضية، بقي الأثر النفسي والأمني أعمق من أي حكم قضائي، لأن معرفة أن اسمك الحقيقي وعنوانك قد وصلا إلى خصومك تغير طريقة عيشك على الإنترنت وخارجه لسنوات طويلة قادمة.