تحول خلاف تقني حول تقشر الطلاء على طائرات إيرباص A350 إلى واحدة من أشرس المعارك القانونية في تاريخ الطيران، بعدما أوقفت الخطوط القطرية أكثر من عشرين طائرة وقاضت إيرباص في لندن مطالبة بتعويضات تجاوزت ملياري دولار.

بدأت الأزمة في 2021 عندما اكتشفت الشركة القطرية تدهورا متسارعا في سطح هيكل طائرات A350 أثناء إعادة طلاء إحداها في أيرلندا، لتسحب هيئة الطيران المدني القطرية شهادات صلاحية الطيران عن عشرات الطائرات وتوقف الشركة 21 طائرة على الأقل. وفي ديسمبر 2021 رفعت الخطوط القطرية دعوى أمام المحكمة العليا في لندن مطالبة بتعويضات بلغت في ذروتها ملياري دولار، بينما ردت إيرباص بإلغاء كل طلبيات الشركة المتبقية، بما فيها 50 طائرة A321neo و23 طائرة A350-1000، في خطوة غير مسبوقة.

وتمسكت قطر بأن التدهور يمس السلامة، بينما أكدت إيرباص ووكالة سلامة الطيران الأوروبية أن المشكلة «تجميلية» ولا تهدد صلاحية الطيران، مشيرة إلى أن شركات أخرى رصدت الظاهرة نفسها وواصلت التشغيل. وتصاعد الخلاف إلى المستوى السياسي حتى ناقشه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وفي فبراير 2023 أعلن الطرفان فجأة «تسوية ودية ومرضية للطرفين»، مع وقف كل الدعاوى واستعادة الطلبيات الملغاة وبدء برنامج إصلاح خاص، دون إقرار أي طرف بالمسؤولية. ووصف أكبر الباكر التسوية بأنها «مربحة للطرفين»، لتنتهي بذلك معركة استمرت عامين وكادت تعصف بأكبر شراكة في صناعة الطيران الخليجية.