في يونيو 2018، وبعد دقائق من انتخابه رئيساً لمجلس محافظي الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في سيدني، فجّر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر عاصفة عالمية بتصريحه أن شركته "يجب أن يقودها رجل لأنها وظيفة صعبة للغاية"، في لحظة قابلها الصحفيون الحاضرون باستهجان مسموع.

جاء التصريح رداً على سؤال عن تمثيل المرأة في شركات طيران الشرق الأوسط، خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع السنوي لإياتا. وقال الباكر: "بالطبع يجب أن يقودها رجل، لأنها وظيفة صعبة للغاية". وسارع لاحقاً إلى القول إن كلامه كان "مجرد مزحة" أُخرجت من سياقها، قبل أن يصدر اعتذاراً رسمياً "من القلب عن أي إساءة"، مدافعاً عن سجل شركته في التنوع الجندري، إذ قال إن 44% من موظفيها نساء، بينهن طيارات ونائبات رئيس، وإن القطرية كانت أول ناقلة في الشرق الأوسط توظف طيارات.

وعلّق المدير العام لإياتا ألكسندر دو جونياك على الواقعة مشيراً إلى أن "التوقعات للتغيير عالية" وأن أمام الطيران "الكثير من العمل" في التوازن الجندري على المستويات العليا، في وقت لم تكن فيه سوى 6 من أصل 280 شركة عضو في المنظمة تقودها نساء. ولم تكن هذه أولى زلات الباكر اللسانية؛ ففي 2017 وصف شركات الطيران الأمريكية بأنها "قمامة" وأن المسافرين "دائماً ما تخدمهم جدّات"، لتتهمه "أمريكان إيرلاينز" بالتمييز الجنسي والعمري، قبل أن يعتذر لاحقاً.

ورغم الاعتذارات المتكررة، رسّخت الواقعة صورة الباكر كأحد أكثر الرؤساء التنفيذيين إثارة للجدل في صناعة الطيران، رجل لا يتردد في إطلاق التصريحات النارية ثم التراجع عنها، في مسيرة قاد فيها القطرية 27 عاماً وجعلها من أشهر علامات الطيران في العالم، لكنها لم تخلُ يوماً من العواصف الإعلامية التي كان هو صانعها الأول.