أثار أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، عاصفة من الغضب العالمي في يونيو 2018 عندما صرح، في مؤتمر صحفي عقب انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في سيدني، بأنه لا يمكن لامرأة أن تؤدي عمله. وجاءت التصريحات ردا على سؤال حول توظيف النساء في شركات الطيران في الشرق الأوسط، إذ قال بالنص إن المنصب «لا بد أن يشغله رجل لأنه منصب مليء بالتحديات».
وكانت قضية الاختلال بين الجنسين في قطاع الطيران موضوعا ساخنا في الاجتماع السنوي للاتحاد، إذ لا تشكل النساء سوى ستة فقط من بين 280 رئيسا تنفيذيا لشركات الطيران حول العالم. وسرعان ما انتشرت تصريحات الباكر على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من ناشطين ومسؤولين في القطاع، معتبرين أنها تعكس عقلية تمييزية لا تليق برئيس أكبر منظمة لشركات الطيران في العالم.
وفي اليوم التالي، خرج الباكر ليعتذر، قائلا في مؤتمر صحفي إن الصحافة أخرجت كلامه عن سياقه وضخمته، وإنه كان يقصد المزاح ولم يقصد ما فُهم منه. ودافع عن سجل شركته في التنوع بين الجنسين، مشيرا إلى أن 44 بالمئة من العاملين في الخطوط القطرية من النساء، وأن منهن من تشغل مناصب رفيعة، ومؤكدا أن الشركة القطرية كانت الأولى في المنطقة التي وظفت النساء طيارات.
لكن الاعتذار لم يمحو سجل الباكر الحافل بالتصريحات المثيرة للجدل. ففي العام السابق، اضطر للاعتذار علنا عن وصفه مضيفات الطائرات الأمريكيات بأنهن «جدات»، كما سبق له القول إن متوسط أعمار طاقم شركته 26 عاما، وهي تصريحات اعتُبرت تمييزا على أساس الجنس والفئة العمرية. وذهبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا إلى حد وصفه بأنه «نموذج عالمي سيئ للتمييز والاستخفاف بالمرأة»، معلنة عزم منظمات حقوقية إطلاق حملة ضده خلال دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف.
وتزامنت الضجة مع جدل أوسع حول سياسات الخطوط القطرية تجاه موظفاتها، إذ كانت عقود الشركة تمنع المضيفات من الزواج خلال السنوات الخمس الأولى من العمل، وتمنح الشركة حق فصل من تحمل منهن، وهي سياسات طالما انتقدتها منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي لعمال النقل. ورغم أن الباكر قلل من أهمية الانتقادات معتبرا أنها تستهدف قطر بسبب استضافتها لكأس العالم 2022، فإن الواقعة بقيت واحدة من أشهر زلات ألسنة الرؤساء التنفيذيين في تاريخ صناعة الطيران.