في يونيو 2018، وفي اللحظة التي كان يُتوَّج فيها رئيساً لمجلس إدارة الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) خلال اجتماعاته السنوية في سيدني، أطلق الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر تصريحاً أشعل عاصفة عالمية: فعندما سُئل عن ضعف تمثيل النساء في صناعة الطيران بالشرق الأوسط، أجاب بلا تردد: «بالطبع يجب أن يقودها رجل، لأنها وظيفة صعبة للغاية».
سادت القاعة همهمة استنكار، لكن الباكر حاول امتصاص الصدمة مازحاً بأن كلامه كان «مجرد دعابة» ضحك عليها الجميع، قبل أن يضيف: «كنت أشير إلى فرد واحد، ولم أقصد الموظفين عموماً. أكثر من 33% من موظفي القطرية نساء، ولا يوجد عدم مساواة بين الجنسين في الخطوط القطرية ولا في بلدي، وسيسعدني أن أُعدّ مرشحة لتكون الرئيسة التنفيذية بعدي». لكن الضرر كان قد وقع: فالرجل الذي يقود واحدة من أكبر شركات الطيران في العالم قال علناً إن منصبه حكر على الرجال.
تحت ضغط التغطية الإعلامية الغاضبة، أصدر الباكر بيان اعتذار وصف فيه أسفه بأنه «صادق»، قائلاً إن تعليقه «يتعارض مع سجله في توسيع دور النساء في القيادة عبر مجموعة الخطوط الجوية القطرية»، التي يفاخر بأنها أول شركة طيران في المنطقة توظف طيارات. وعندما واجهته الصحافة مجدداً في مؤتمر كابا بسيدني، كرر أن الأمر كان «مجرد مزحة أُخرجت من سياقها وضُخّمت»، مشيراً إلى أن المساهم الأكبر في شركة إير إيطالي التي تساهم فيها القطرية وضع نساء على قائمة المرشحات لمنصب الرئيس التنفيذي.
لم تكن هذه أول زلة للباكر في هذا الملف: ففي 2017 اتهمته الخطوط الجوية الأمريكية بأنه «متحيز جنسياً وضد كبار السن» بعدما تباهى في دبلن بأن متوسط أعمار طاقم ضيافته 26 عاماً بينما «تخدمك الجدّات دائماً» على متن الناقلات الأمريكية، واضطر للاعتذار آنذاك أيضاً. أما المدير العام لإياتا ألكسندر دو جونياك فعلّق بأن رد الفعل الفوري على تصريحات الباكر «أظهر أن توقعات التغيير مرتفعة، وأن الطيران أمامه عمل كبير في التوازن الجندري على المستويات العليا»، في إشارة إلى أن 3% فقط من شركات الطيران تقودها نساء وأن مجلس إياتا المكوّن من 31 عضواً لا يضم سوى امرأتين.
بقي الباكر في منصبه سنوات بعد الفضيحة حتى تقاعده عام 2023، لكن تصريحه ظل يُستشهد به في كل نقاش عن ذكورية صناعة الطيران: كيف يمكن لرئيس أكبر هيئة تمثل شركات الطيران العالمية أن يرى قيادة امرأة لشركته أمراً مستحيلاً، ثم يكتفي باعتذار مكتوب؟