بعد حرب كلامية وقضائية استمرت عامين وبلغت المحكمة العليا في لندن، توصّلت الخطوط الجوية القطرية وشركة إيرباص الأوروبية في فبراير 2023 إلى تسوية "ودية ومقبولة للطرفين" لنزاع تآكل طلاء طائرات A350، لتُطوى واحدة من أشرس المعارك في تاريخ صناعة الطيران الحديث.
بدأت الأزمة صيف 2021، عندما أوقفت القطرية 21 طائرة من طراز A350 عن الخدمة بأمر من الهيئة العامة للطيران المدني القطرية، بسبب ما وصفته بتدهور "متسارع" لسطح الهيكل المركّب تحت الطلاء. وفي المقابل، أصرت إيرباص على أنها قيّمت النتائج بدقة وأن وكالة سلامة الطيران الأوروبية أكدت عدم وجود أي أثر على صلاحية الطائرات للطيران، بينما صعّد الرئيس التنفيذي للقطرية أكبر الباكر ملمحاً إلى أن المشكلة تطال طائرات شركات أخرى وأن إيرباص لم تفهم سببها الجذري بعد.
ووصلت القطيعة إلى ذروتها في ديسمبر 2021، عندما رفعت القطرية دعوى أمام المحكمة العليا في لندن مطالبة بتعويض 600 مليون دولار، لترد إيرباص بدعوى مضادة طالبت فيها بـ220 مليون دولار تعويضات واستعادة 185 مليون دولار من الائتمانات الممنوحة للناقلة، ثم ألغت طلبيات القطرية المتبقية: 19 طائرة A350-1000 و50 طائرة A321neo.
وجاءت التسوية المفاجئة في الأول من فبراير 2023 بعد استئناف المحادثات إثر اتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، واجتماع في الدوحة ضم الطرفين وهيئتي الطيران القطرية والأوروبية. ونصت التسوية، التي بقيت تفاصيلها سرية ودون إقرار بالمسؤولية من أي طرف، على بدء مشروع إصلاح للطائرات الموقوفة وإسقاط الدعاوى القضائية، مع استئناف إيرباص تسليم الطائرات وإعادة تفعيل الطلبيات الملغاة اعتباراً من يونيو 2023. واكتملت المصالحة عملياً في فبراير 2024 بعودة آخر طائرة موقوفة (A7-ALF) إلى الخدمة، لتنتهي معركة كادت تعيد رسم خريطة تحالفات صناعة الطيران العالمية.