أعلنت الخطوط الجوية القطرية وشركة إيرباص في الأول من فبراير 2023 توصلهما إلى تسوية ودية تُنهي نزاعاً قضائياً مريراً استمر قرابة عامين حول تدهور طلاء هياكل طائرات إيرباص إيه 350، لتُسقطا الدعاوى المتبادلة أمام المحكمة العليا في لندن وتعيدا تفعيل طلبيات بعشرات الطائرات.

بدأت الأزمة في منتصف عام 2021 عندما رصدت الخطوط القطرية تشققات وتقشراً في الطلاء الخارجي لطائراتها من طراز إيه 350، لتأمر هيئة الطيران المدني القطرية بإيقاف أكثر من عشرين طائرة عن الخدمة بدعوى مخاوف تتعلق بالسلامة. وردت إيرباص بأن المشكلة تجميلية ولا تمس سلامة الطيران، لكن الناقلة القطرية رفعت دعوى قضائية في لندن تطالب بتعويضات قُدّرت بنحو ملياري دولار عن الخسائر الناجمة عن إيقاف الطائرات.

تصاعد النزاع بحدة عندما رفعت إيرباص دعوى مضادة طالبت فيها بتعويضات قدرها 220 مليون دولار واسترداد 185 مليون دولار من الاعتمادات الممنوحة للناقلة، ثم ألغت الشركة الأوروبية طلبيات الخطوط القطرية القائمة التي شملت 19 طائرة إيه 350-1000 وخمسين طائرة إيه 321 نيو، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين الطرفين.

جاءت التسوية بعد استئناف المحادثات إثر مكالمة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولقاء في الدوحة جمع الطرفين مع هيئتي الطيران المدني القطرية والأوروبية. ونصت التسوية على عدم إقرار أي طرف بالمسؤولية، وبقاء تفاصيلها سرية، مع إطلاق مشروع إصلاح لإعادة الطائرات الموقوفة إلى الخدمة.

وأعادت إيرباص في مارس 2023 تفعيل طلبيات الخطوط القطرية البالغة 73 طائرة، واستؤنفت تسليمات إيه 350-1000 في يونيو من العام نفسه، قبل أن تعلن الناقلة في مطلع 2024 عودة كامل أسطولها من طراز إيه 350 إلى الخدمة. ورغم انتهاء المعركة القضائية، يبقى النزاع علامة فارقة في تاريخ صناعة الطيران كأعنف مواجهة علنية بين شركة طيران كبرى ومُصنّع طائرات. وكان الباكر شخصياً وقود التصعيد الإعلامي، إذ وصف علناً تعامل إيرباص مع الأزمة بأنه دون المستوى واتهمها بعرقلة نمو شركته، بينما أصرت الشركة الأوروبية على أن التدهور السطحي لا يمس السلامة الهيكلية. ودخلت الهيئات التنظيمية على الخط عندما أيدت هيئة الطيران المدني القطرية قرار الإيقاف، بينما رأت وكالة سلامة الطيران الأوروبية أن الطائرات صالحة للطيران، لتتحول القضية الفنية إلى اختبار للقوة بين منظومتين تنظيميتين. ورغم أن مشغلين آخرين لطائرات إيه 350 أبلغوا عن مشكلات طلاء مشابهة، لم يجرؤ أي منهم على مواجهة إيرباص بالحدة القطرية، ما جعل الدوحة تتحمل كلفة المواجهة منفردة. واعتبر محللون أن التسوية أنقذت الطرفين من محاكمة كانت ستكشف أسراراً تجارية حساسة، وأعادت رسم العلاقة بين أكبر ناقلة خليجية وأكبر مصنّع طائرات أوروبي على أسس أكثر حذراً.