تحولت صفقة عقارية قطرية في قلب لندن إلى واحدة من أشهر الفضائح العقارية والملكية في بريطانيا الحديثة، عندما وجدت شركة الديار القطرية، الذراع العقارية للعائلة المالكة القطرية، نفسها في مواجهة مباشرة مع وريث العرش البريطاني آنذاك الأمير تشارلز.

بدأت القصة عام 2008 عندما اشترت الديار القطرية بالشراكة مع مجموعة سي بي سي التابعة للمطور الشهير كريستيان كاندي، موقع ثكنات تشيلسي التاريخي من وزارة الدفاع البريطانية مقابل نحو مليار جنيه إسترليني. وكان المخطط الطموح يقضي بتحويل الموقع إلى مشروع سكني فاخر بقيمة ثلاثة مليارات جنيه بتصميم عصري من الزجاج والفولاذ بتوقيع المعماري الشهير ريتشارد روجرز.

لكن الأمير تشارلز، المعروف بمواقفه الصارمة ضد العمارة الحديثة منذ وصفه الشهير لأحد المباني بأنه «دمل وحشي»، قرر التدخل. وكشفت المحاكمة لاحقا عن رسائل بعث بها الأمير إلى رئيس الوزراء القطري آنذاك الشيخ حمد بن جاسم، وصف فيها التصميم بأنه «وحشي» وسيؤدي إلى «تدمير» الموقع، مطالبا بإعادة النظر في المخططات قبل فوات الأوان، ومقترحا بديلا كلاسيكيا من الطوب والحجر يعكس طراز مستشفى تشيلسي الملكي الذي صممه كريستوفر رن في القرن السابع عشر.

وبعد أيام من الرسائل، انسحبت الديار القطرية من الصفقة في يونيو 2009، ليرفع كريستيان كاندي دعوى قضائية يطالب فيها بتعويضات بلغت نحو 81 مليون جنيه. وتحولت القضية إلى مسلسل قضائي تابعته بريطانيا بشغف، خاصة بعدما كشفت الجلسات أن مسؤولا كبيرا في الديار القطرية حذف رسائل إلكترونية تشير إلى الأمير وسكرتيره الخاص من خوادم الشركة في الدوحة، قبل أن تُستعاد من خادم في لندن بأمر قضائي.

وفي حكمه، وصف القاضي تدخل الأمير بأنه «غير متوقع وغير مرحب به»، وقضى بأن الديار القطرية خرقت عقدها مع شريكها، لكنه برأ ساحتها من سوء النية، معتبرا أن التدخل الملكي الرفيع وضع الشركة «بين المطرقة والسندان». كما فجرت القضية غضب نخبة المعماريين العالميين، إذ وقع كل من زها حديد ونورمان فوستر وفرانك غيري وديفيد أدجايي وجان نوفيل ورينزو بيانو رسالة إلى صحيفة صنداي تايمز اتهموا فيها الأمير باستخدام «التعليقات الخاصة والضغط خلف الكواليس» لتحريف مسار التخطيط الديمقراطي.

ورغم مرور السنوات، واصلت الديار القطرية تطوير الموقع لاحقا بتصميم معدل، ليبقى مشروع ثكنات تشيلسي شاهدا على حدود النفوذ الملكي في بريطانيا الديمقراطية، وعلى الثمن الذي قد تدفعه الاستثمارات الخليجية عندما تصطدم بالأذواق الملكية.