اشترت شركة «قطر ديار» ثكنات تشيلسي في لندن بنحو مليار جنيه عام 2008، لكن الأمير تشارلز كتب للعائلة المالكة القطرية معترضاً على التصميم «الوحشي» للمعماري ريتشارد روجرز فسحبت الشركة المخطط عام 2009. قاضى الشريك السابق «سي بي سي غروب» الشركة مطالباً بتعويض 81 مليون جنيه متهماً تشارلز بالتدخل غير المشروع، وخسر الدعوى.
في يناير 2008 اشترت «قطر ديار»، الذراع العقارية للعائلة المالكة القطرية، بالشراكة مع مجموعة «سي بي سي» التابعة للأخوين كاندي، موقع ثكنات تشيلسي العسكرية البالغ 5.2 هكتار من وزارة الدفاع البريطانية مقابل 959 مليون جنيه. وطُرحت لاحقاً مخططات مكتب «روجرز ستيرك هاربر وشركاه» لبناء نحو 650 شقة فاخرة من الزجاج والفولاذ، في ما وُصف بأنه أغلى مشروع سكني في تاريخ بريطانيا.
لكن الأمير تشارلز، المعروف بعدائه للعمارة الحديثة، تدخّل بشكل مباشر: ففي مارس 2009 كتب إلى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم معرباً عن استيائه من التصميم الذي وصفه بأنه «وحشي»، وقال إن «قلبه انقبض» عندما رأى المخططات. كما ضغط على أمير قطر خلال لقاء في «كلارنس هاوس» عبر سكرتيره الخاص، لتسحب «قطر ديار» طلب التخطيط في يونيو 2009 قبل أيام من البتّ فيه.
رفعت «سي بي سي غروب» دعوى أمام المحكمة العليا مطالبة بتعويض يصل إلى 81 مليون جنيه عن خرق العقد، متهمة الأمير بالتدخل غير المشروع في عملية التخطيط الديمقراطية. وكشفت المحاكمة عن رسائل بريد إلكتروني حُذفت عمداً لإخفاء دور الأمير والأمير القطري، ووصف القاضي تدخّل تشارلز بأنه «غير متوقع وغير مرحّب به». ورغم ذلك خسرت «سي بي سي» الدعوى، وأقرّ مجلس وستمنستر عام 2011 مخططاً بديلاً تقليدي الطابع.
أثارت القضية جدلاً دستورياً واسعاً في بريطانيا حول حدود تدخّل الملكية في الشأن العام، وندّد معهد المهندسين المعماريين الملكي بما اعتبره ضغطاً غير لائق على عملية ديمقراطية، لتبقى ثكنات تشيلسي شاهداً على قدرة رسالة ملكية واحدة على إسقاط مشروع بمليار جنيه.
وفي 2011 أقرّ مجلس وستمنستر المخطط البديل الذي صمّمه تحالف معماريين بقيادة «ديكسون جونز»، ويضم 448 منزلاً وشقة بأسلوب تقليدي ينسجم مع الطابع التاريخي للمنطقة، إضافة إلى مركز رياضي ومحلات ومركز صحي. وتحوّل الموقع لاحقاً إلى واحد من أغلى العناوين السكنية في لندن، لتُطوى صفحة المعركة القضائية بينما بقيت أسئلتها الدستورية حول دور الملكية في التخطيط العمراني مطروحة في النقاش البريطاني. وباعت «قطر ديار» لاحقاً حصصاً من المشروع المطوَّر بأسعار قياسية، لتتحوّل الصفقة رغم كل الجدل إلى واحدة من أنجح استثماراتها العقارية في لندن على المدى الطويل.