تحوّلت معركة تطوير ثكنات تشيلسي في لندن، المملوكة للذراع العقارية للعائلة الحاكمة القطرية "الديار القطرية"، إلى أوبرا عقارية بريطانية بطلها الأمير تشارلز، بعدما كشفت محكمة لندن كيف ضغط وريث العرش سراً على الدوحة لإسقاط تصميم حداثي وُصف شعوره تجاهه بأن "قلبه غاص" لرؤيته.

اشترت الديار القطرية موقع الثكنات البالغ 13 فداناً قرب سلوان سكوير عام 2007 بنحو مليار جنيه إسترليني (1.46 مليار دولار)، وأسست مشروعاً مشتركاً باسم "بروجيكت بلو" مع مجموعة CPC التابعة للأخوين كريستيان ونيك كاندي، عملاقي التطوير العقاري الفاخر، لتنفيذ مخطط بقيمة 3 مليارات جنيه بتصميم حداثي من الزجاج والفولاذ لمكتب روجرز ستيرك هاربر وشركاه بقيادة المعماري الشهير ريتشارد روجرز.

لكن أمير ويلز، المعروف بعدائه الشرس للعمارة الحديثة منذ وصفه الشهير عام 1984 لملحق المتحف الوطني بأنه "بثرة وحشية على وجه صديق محبوب وأنيق"، تدخّل خلف الكواليس؛ إذ كتب إلى أمير قطر ورئيس وزرائها الشيخ حمد بن جاسم، رئيس مجلس إدارة الديار القطرية، معتبراً التصميم "وحشياً" وأنه سيؤدي إلى "تدمير" الموقع، ودفع بتصميم كلاسيكي بديل من الطوب والحجر والأردواز للمعماري كوينلان تيري يحاكي مستشفى تشيلسي الملكي المصمم على طراز كريستوفر رن.

وبعد أيام من الرسالة، سحبت الديار القطرية المخطط، ليقاضيها الأخوان كاندي بتهمة خرق العقد مطالبين بـ81 مليون جنيه. وفي المحكمة العليا عام 2010، خلص القاضي إلى أن تدخل الأمير كان "غير متوقع وغير مرحّب به"، وأن الديار القطرية خرقت عقدها فعلاً، لكنها وجدت نفسها "بين المطرقة والسندان" ولم تتصرف بسوء نية تحت الضغط الملكي، لترفض المحكمة مطالبة الـ81 مليوناً. وأُقرّ مخطط جديد أكثر تقليدية عام 2011 يضم 448 منزلاً وحدائق ومركزاً رياضياً، وبدأ البناء أخيراً عام 2015، لتُطوى واحدة من أشهر فصول الصدام بين المال القطري والذوق الملكي البريطاني.