منذ اللحظة التي فازت فيها قطر بحق استضافة كأس العالم 2022 عام 2010، ارتبط اسم البطولة بجدل حقوقي لم يهدأ حول أوضاع العمال المهاجرين الذين استُقدموا لبناء الملاعب والبنية التحتية العملاقة، في واحدة من أوسع حملات الانتقاد التي واجهتها دولة مستضيفة لحدث رياضي عالمي.
وكانت الشرارة الكبرى تحقيق صحيفة الغارديان البريطانية الذي أحصى، استنادا إلى سجلات رسمية، وفاة ما لا يقل عن 6500 عامل مهاجر في قطر منذ فوزها بالاستضافة، كثير منهم عملوا في مشاريع مرتبطة بالمونديال. ووثقت منظمات حقوقية، في مقدمتها العفو الدولية في تقريرها «اختبار الواقع 2021»، ممارسات مثل حجب الرواتب وفرض رسوم على تغيير الوظائف ومصادرة جوازات السفر والعمل القسري في ظل حرارة الصحراء القاسية، كل ذلك في إطار نظام الكفالة الذي طالما انتُقد باعتباره بوابة للاستغلال.
وردت الدوحة بأن رقم الوفيات متناسب مع حجم القوة العاملة المهاجرة التي تشكل غالبية سكان البلاد البالغ عددهم نحو 2.9 مليون نسمة، وأن الرقم يشمل جميع الوفيات في المجتمع المهاجر دون تمييز بين العمال وغيرهم، ناهيك عن الوفيات الناجمة عن إصابات العمل. وأكدت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، الجهة المنظمة للمونديال، وقوع ثلاث وفيات مرتبطة بالعمل و37 وفاة غير مرتبطة بالعمل في مواقع مشاريع كأس العالم. كما شددت قطر على أنها نفذت إصلاحات عمالية واسعة، بينها تفكيك نظام الكفالة ووضع حد أدنى للأجور، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية التي فتحت مكتبا دائما في الدوحة.
وفي ذروة الجدل، خرج رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في مؤتمر صحفي عشية الافتتاح مدافعا بضراوة عن الدولة المضيفة، واصفا الانتقادات الأوروبية بأنها «درس أخلاقي أحادي الجانب» و«مجرد نفاق»، ومؤكدا أن ظروف العمال في قطر أفضل من ظروف المهاجرين في أوروبا. وتساءل إنفانتينو عن الشركات الأوروبية التي تجني المليارات من قطر دون أن تناقش قضايا العمال مع السلطات، مشيرا إلى أن مؤسسات دولية أقرت بأن معايير حقوق العمال في قطر باتت تضاهي المعايير الأوروبية.
ورغم دعوات للمقاطعة أطلقها ناشطون ولاعبون، رفض الاتحاد النرويجي لكرة القدم فكرة المقاطعة، وأقيمت البطولة بنجاح جماهيري وتنظيمي لافت. لكن الجدل ترك أثرا عميقا على صورة «الغسيل الرياضي» كما يصفه المنتقدون، وعلى النقاش العالمي حول ثمن استضافة الأحداث الكبرى، وبقي السؤال الأخلاقي حول كلفة البناء البشرية حاضرا في كل تقييم لإرث مونديال الدوحة.