فجر رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عاصفة عالمية في مؤتمره الصحفي عشية مونديال قطر 2022 عندما بدأ خطاباً استمر نحو ساعة بعبارة قال فيها إنه يشعر بأنه قطري وعربي وأفريقي ومثلي ومعاق وعامل مهاجر، متهماً النقاد الأوروبيين بالنفاق، وهي كلمات وصفها معلقون وحقوقيون بأنها مسيئة ومضللة وأسوأ افتتاح ممكن للبطولة.

تحدث إنفانتينو في الدوحة في 19 نوفمبر 2022، قبل يوم من مباراة الافتتاح، دفاعاً عن قرار منح قطر البطولة وعن سجلها الحقوقي. وربط كلماته بطفولته ابناً لمهاجرين إيطاليين في سويسرا تعرض للتنمر بسبب شعره الأحمر ونمشه وأصوله، قائلاً إنه يعرف معنى التمييز والغربة. ثم أوضح أنه ليس قطرياً ولا عربياً ولا مثلياً ولا معاقاً، لكنه يشعر كذلك لأنه يعرف الإقصاء.

هاجم إنفانتينو منتقدي البطولة الأوروبيين بشدة، قائلاً إن أوروبا التي أعطت دروساً أخلاقية للعالم ينبغي أن تعتذر آلاف السنوات عما فعلته عبر التاريخ قبل إعطاء الدروس، وسأل عن الشركات الغربية التي تجني مليارات من قطر من دون أن تطرح حقوق العمال مع سلطاتها. كما دافع عن حظر الجعة المفاجئ في الملاعب معتبراً أن الجماهير تستطيع العيش ساعات من دونها، وأكد أن الجميع مرحب بهم في قطر بمن فيهم مجتمع الميم.

جاء الرد فوراً وقاسياً. فوصف لاعب إنجلترا السابق والمعلق غاري نيفيل إنفانتينو بأنه أسوأ وجه للبطولة وإن تصريحاته غير لائقة ولا تليق بمسؤول يفترض أن يجمع لا أن يقسّم. واعتبر صحفيون في القاعة أن مقارنة التنمر المدرسي بظروف عمال ماتوا وهم يبنون الملاعب إهانة، وأن ادعاء الشعور بالمثلية داخل دولة تجرّمها علناً ذروة النفاق لا نقيضه.

انتقدت منظمات حقوقية الخطاب بوصفه مضللاً ومسيئاً، ودعت الفيفا إلى تخصيص جزء كبير من إيرادات البطولة، المقدرة بمليارات الدولارات، لتعويض العمال وأسرهم مباشرة بدلاً من الدفاع الخطابي عن المضيف. كما لاحظ منتقدون أن إنفانتينو تحدث 45 دقيقة أخرى في الأسئلة، فبدا المؤتمر الصحفي الأول للبطولة وكأنه مرافعة سياسية لا إحاطة رياضية.

من منظور مؤيدي قطر، قال الخطاب ما يردده كثيرون خارج أوروبا: أن الانتقاد الغربي انتقائي وأن دولاً استضافت بطولات بسجلات مثيرة للجدل من دون هذا الهجوم. لكن حتى بعض المتعاطفين مع هذا الطرح رأوا أن صياغات إنفانتينو الشخصية بالذات هي التي سممت الرسالة، وحولت دفاعاً ممكناً عن عالمية كرة القدم إلى مادة سخرية عالمية في ليلة الافتتاح.

أصبحت العبارة الافتتاحية أشهر اقتباس في مونديال قطر كله، تُعاد في كل وثائقي ونقاش عن البطولة. وبعد سنوات، لا تزال تلخص مفارقة 2022 كاملة: بطولة أرادت أن تكون احتفالاً بالجمع، فبدأت بخطاب رئيس اتحادها وهو يوزع الهويات على نفسه، والعالم منقسم حوله أكثر من أي وقت مضى.

وظل إنفانتينو رئيساً للفيفا وأعيد انتخابه لاحقاً من دون منافس، من دون أن يقدم اعتذاراً عن خطاب الدوحة، بينما واصلت منظمات حقوق الإنسان الاستشهاد بعباراته في تقاريرها السنوية. أما داخل الفيفا فتعلم المتحدثون الدرس العملي من تلك الليلة: المؤتمرات الصحفية الافتتاحية للبطولات أصبحت أقصر وأكثر تحكماً، حتى لا تتكرر ساعة كاملة من الكلام المرتجل تتحول إلى قصة البطولة الأولى قبل مباراتها الأولى.