في يوليو 2011، أصدرت لجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) حظراً مدى الحياة بحق القطري محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والمرشح لرئاسة الفيفا، بعد إدانته بتقديم رشاوى مالية لمسؤولي اتحاد الكاريبي لكرة القدم خلال حملته الانتخابية ضد الرئيس آنذاك سيب بلاتر، في واحدة من أكبر فضائح الفساد في تاريخ اللعبة.
بدأت القضية في مايو 2011، عندما اتُّهم بن همام بتوزيع مبالغ نقدية على أعضاء اتحاد الكاريبي خلال اجتماع في ترينيداد وتوباغو، مقابل أصواتهم في انتخابات رئاسة الفيفا. وفي 29 مايو من العام نفسه، أوقفته لجنة الأخلاقيات مؤقتاً عن جميع الأنشطة الكروية بانتظار نتائج تحقيق كامل، ليعلن بعدها انسحابه من سباق الرئاسة، ممهداً الطريق أمام إعادة انتخاب بلاتر بالتزكية لولاية رابعة على التوالي.
وفي 23 يوليو 2011، قررت لجنة خماسية برئاسة بيتروس داماسيب حظره مدى الحياة من جميع الأنشطة الكروية، معتبرة أن أفعاله انتهكت قواعد الأخلاقيات في المنظمة، وذلك بعد دراسة تقارير المحققين وسماع شهادات شهود من اجتماع مايو، خضعوا أيضاً لاستجواب مضاد من محامي بن همام. ورفضت لجنة الاستئناف في الفيفا طعنه، فخسر منصبه كرئيس للاتحاد الآسيوي.
لكن القضية أخذت منعطفاً درامياً في يوليو 2012، عندما ألغت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) الحظر معتبرة القضية "غير مثبتة"، لعدم امتلاك الفيفا وثائق تُثبت تحويل الأموال، وأن التحقيق "لم يكن مكتملاً أو شاملاً بما يكفي لسد الثغرات". غير أن المحكمة شددت على أنها لا تصدر أي حكم إيجابي بالبراءة، واصفة سلوكه بأنه "لم يكن على أعلى المعايير الأخلاقية"، ورجّحت بأغلبية صوتين مقابل واحد أنه "على الأرجح" مصدر الأموال التي وُزّعت عبر نائب رئيس الفيفا السابق جاك وارنر.
ولم يدم انتصار بن همام طويلاً؛ ففي ديسمبر 2012، حظرته الفيفا مدى الحياة مجدداً بتهمة "انتهاكات متكررة" لمدونة الأخلاقيات خلال فترة رئاسته الاتحاد الآسيوي، استناداً إلى تدقيق جنائي أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز كشف عن سوء إدارة مالية. كما حُظر مساعده نجيب شيراكال مدى الحياة لدوره في "مدفوعات غير أخلاقية متعددة" بين 2009 و2011. وبعد سنوات، أقرّ بن همام في مقابلة مع قناة ZDF الألمانية عام 2018 بأن مبلغ 6.7 مليون يورو المثير للجدل في قضية منح ألمانيا مونديال 2006 مرّ عبر حساباته، لتبقى قصته شاهداً على حقبة الفساد التي عصفت بقيادة كرة القدم العالمية.