قبل أشهر من انطلاق مونديال 2014 في البرازيل، فجّرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية واحدة من أخطر فضائح الفساد في تاريخ كرة القدم، متهمة المسؤول القطري السابق محمد بن همام بقيادة حملة سرية لشراء دعم ملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022.

استند التحقيق، المنشور في يونيو 2014، إلى ما وصفته الصحيفة بملايين الوثائق السرية من رسائل إلكترونية وخطابات وتحويلات مصرفية، تُظهر أن بن همام، نائب رئيس الفيفا السابق، أنفق نحو 5 ملايين دولار على مدفوعات لمسؤولين كرويين مقابل دعم الملف القطري. وبحسب الصحيفة، شملت المدفوعات مسؤولين أفارقة، إضافة إلى 1.6 مليون دولار لجاك وارنر، نائب رئيس الفيفا السابق ورئيس اتحاد الكونكاكاف، منها 450 ألف دولار قبل التصويت مباشرة.

الأخطر كان ما كشفته الوثائق عن دفع بن همام 305 آلاف يورو لتغطية النفقات القانونية لرينالد تيماري، عضو اللجنة التنفيذية للفيفا عن أوقيانوسيا، الذي كان موقوفاً عن التصويت بعد فضيحة "شراء الأصوات". وبحسب الصحيفة، مكّن هذا الدعم تيماري من الطعن في إيقافه، ما منع نائبه ديفيد تشونغ من التصويت بدلاً عنه، وكان تشونغ يُعتقد أنه سيصوت لملف أستراليا المنافس.

لجنة ملف قطر 2022 نفت نفياً قاطعاً أي دور لبن همام في حملتها، بينما أقر رئيس الفيفا حينها جوزيف بلاتر بأن منح قطر المونديال كان "خطأ" بسبب حرارة الصيف، نافياً في الوقت ذاته شراء الأصوات.

ورغم أن التحقيقات الرسمية للفيفا لم تسفر عن سحب الاستضافة، بقيت فضيحة الـ5 ملايين دولار حاضرة في كل نقاش حول شرعية منح قطر أكبر بطولة كروية في العالم، ورسخت صورة بن همام كأخطر شخصية في تاريخ فساد كرة القدم.

التحقيق لم يكن الوحيد: ففي مارس من العام ذاته كشفت "ديلي تلغراف" أن جاك وارنر تلقى 1.2 مليون دولار من شركة يسيطر عليها بن همام في ديسمبر 2010، بعد أسابيع من منح قطر الاستضافة، وأن مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي يحقق مع وارنر وروابطه بالملف القطري. كما كان محقق الفيفا مايكل غارسيا يستعد للقاء مسؤولين قطريين في عُمان ضمن تحقيقه في ملفي مونديالي 2018 و2022، ما زاد الضغوط على الدوحة رغم نفيها المتكرر أي مخالفات.