منذ لحظة إعلان فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022 في ديسمبر 2010، لاحقت ملف الترشيح القطري اتهامات بالرشوة لم تتوقف، وبلغت ذروتها مع تحقيقات صحفية وقضائية زعمت دفع ملايين الدولارات لشراء أصوات اللجنة التنفيذية للفيفا.

في يونيو 2014 نشرت صحيفة صنداي تايمز تحقيقاً استند إلى مئات الملايين من الوثائق زعمت فيه أن المسؤول القطري السابق في الفيفا محمد بن همام دفع نحو خمسة ملايين دولار لمسؤولي كرة قدم لبناء الدعم لملف قطر، شملت هدايا نقدية وضيافة وأتعاباً قانونية لعشرات القادة الأفارقة وللترينيدادي جاك وارنر. وقبلها بأشهر كشفت ديلي تلغراف عن مدفوعات بنحو مليوني دولار لعائلة وارنر من شركة يسيطر عليها بن همام.

نفت اللجنة المنظمة القطرية الاتهامات بشدة مؤكدة أن بن همام لم يلعب أي دور رسمي أو غير رسمي في لجنة الملف، وأن الملف فاز بأعلى معايير النزاهة. وفي نوفمبر 2014 أصدر هانز يواخيم إيكرت ملخصاً من 42 صفحة لتقرير المحقق مايكل غارسيا المكون من 350 صفحة، برّأ قطر وروسيا معاً، لكن غارسيا نفسه وصف الملخص بأنه ناقص جوهرياً ويتضمن تمثيلاً خاطئاً للوقائع.

تجددت العاصفة في يوليو 2018 عندما كشفت صنداي تايمز عن وثائق مسربة تتهم فريق الملف القطري بتوظيف عملاء سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية وشركة علاقات عامة لتشويه ملفات المنافسين عبر التشكيك في الدعم الجماهيري المحلي لهم، وهو ما يخالف قواعد الفيفا. وطالب نائب بريطاني بتحقيق مستقل، بينما رفضت الدوحة الاتهامات مجدداً.

ورغم كل التحقيقات، أقيمت البطولة في موعدها وحققت نجاحاً تنظيمياً واسعاً، لكن سؤال نزاهة التصويت ظل يطارد النسخة القطرية كأحد أكثر ملفات الفساد إثارة في تاريخ الرياضة. أضافت شهادات لاحقة مزيداً من الغموض، إذ قالت فيدرا الماجد الموظفة السابقة في ملف قطر إنها أُجبرت على تغيير إفادتها وإنها خشيت على سلامتها، بينما واصلت الصحافة البريطانية نشر وثائق جديدة. وفي يونيو 2017 نشرت الفيفا أخيراً النص الكامل لتقرير غارسيا بعد سنوات من الاكتفاء بالملخص، ليكشف عن ملاحظات حول سلوك عدة ملفات دون أن يغير الخلاصة الرسمية. وكان التصويت النهائي في ديسمبر 2010 قد انتهى بفوز قطر على الملف الأميركي بنتيجة 14 مقابل 8 أصوات، في واحدة من أكثر نتائج الفيفا إثارة للدهشة. ورغم أن الفيفا أكدت أن التحقيق كان شاملاً وأن إعادة التصويت غير واردة، ظل ملف قطر مادة دسمة للوثائقيات والكتب، وتحول إلى رمز لحقبة الفساد التي أطاحت بجيل كامل من قادة كرة القدم العالمية، من بلاتر وبلاتيني إلى وارنر وتيكسيرا.