أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيقاف القطري محمد بن همام، الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم والمرشح السابق لرئاسة الفيفا، مدى الحياة عن جميع الأنشطة المرتبطة بكرة القدم، ليطوي بذلك فصلا من أشهر فصول الفساد في تاريخ اللعبة الحديث.
بدأت القصة في مايو 2011، عندما كان بن همام يستعد لمنافسة السويسري جوزيف بلاتر على رئاسة الفيفا. واتُهم بن همام بمحاولة شراء أصوات مسؤولين في منطقة الكاريبي خلال حملته الانتخابية، عبر تقديم 40 ألف دولار نقدا لكل منهم في مظاريف، خلال اجتماع عُقد في بورت أوف سبين عاصمة ترينيداد وتوباغو قبل شهر واحد من موعد الانتخابات. وسحب بن همام ترشيحه قبل أيام من الاقتراع، ليُنتخب بلاتر رئيسا لولاية رابعة دون منازع.
وفي يوليو 2011، عاقبته لجنة القيم بالفيفا بالإيقاف مدى الحياة بعد إدانته بمخالفة سبع مواد من ميثاق القيم، بينها مادة تتعلق بالرشوة. لكن بن همام طعن في القرار أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، التي ألغت العقوبة في 2012، معتبرة أن تحقيقات الفيفا لم تكن كافية، ومؤكدة في الوقت نفسه أن القرار لا يمثل «إثباتا إيجابيا للبراءة» وأن سلوكه «لم يكن على أعلى معايير الأخلاق».
ولم يدم انتصار بن همام طويلا، إذ فتحت لجنة القيم ملفا ثانيا ضده استنادا إلى التقرير النهائي الذي أعده مايكل غارسيا، رئيس الغرفة القضائية باللجنة، والذي كشف انتهاكات متكررة للمادة الخاصة بتضارب المصالح من ميثاق القيم، ارتكبها بن همام خلال رئاسته للاتحاد الآسيوي وعضويته في اللجنة التنفيذية للفيفا بين 2008 و2011. وبموجب ميثاق القيم الجديد، الذي يجيز معاقبة الشخص حتى بعد استقالته، قررت الغرفة القضائية إيقافه مدى الحياة مجددا، بعدما كان قد استقال من جميع مناصبه الكروية.
وكان بن همام، المولود في الدوحة عام 1949، قد ترأس الاتحاد القطري لكرة القدم بين 1992 و1996، ثم الاتحاد الآسيوي من 2002 حتى 2011، وكان عضوا في اللجنة التنفيذية للفيفا منذ 1996. ولعب دورا محوريا في فوز قطر بحق استضافة كأس العالم 2022، قبل أن تنهار مسيرته الإدارية تحت وطأة الفضائح. وامتدت تداعيات القضية إلى مساعده نجيب شيراكال، الذي أوقفته لجنة القيم مدى الحياة لاحقا في قضية رشوة مرتبطة بمدفوعات غير أخلاقية لمسؤولين كرويين بين 2009 و2011.
وتبقى قضية بن همام علامة فارقة في تاريخ محاربة الفساد في كرة القدم العالمية، إذ مهدت الطريق لسلسلة التحقيقات التي أطاحت لاحقا بكبار قادة الفيفا، وغيرت إلى الأبد طريقة إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.