عاد ملف الفساد المرتبط بمنح قطر حق استضافة كأس العالم 2022 إلى الواجهة مجدداً، بعد انتشار تسريب صوتي منسوب لجوزيف بلاتر (Joseph Blatter)، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، يتحدث فيه عن الاجتماع الشهير الذي جمع ولي العهد القطري آنذاك بالرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي (Nicolas Sarkozy) ورئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني (Michel Platini) قبل التصويت الحاسم.

وبحسب التسريب، تناول بلاتر تفاصيل الاجتماع الذي عُقد في قصر الإليزيه عام 2010، والذي يُعتقد أنه قلب موازين الأصوات لصالح الملف القطري على حساب الملف الأمريكي في تصويت ديسمبر 2010. وتتهم تحقيقات سويسرية وأمريكية وفرنسية ساركوزي بتدبير صفقة متكاملة شملت أيضاً استحواذ قطر على نادي باريس سان جيرمان عام 2011 وشراء حقوق بث تلفزيونية، في إطار ما وُصف بصفقة سياسية-رياضية كبرى.

وكان بلاتيني قد اعترف سابقاً بتصويته لصالح الملف القطري، وخضع للاحتجاز لدى الشرطة الفرنسية عام 2019 لاستجوابه حول دوره في التصويت، بينما يواجه ساركوزي تحقيقات قضائية متعددة في فرنسا حول شبهات الفساد واستغلال النفوذ. ورغم أن أياً من هذه التحقيقات لم تسفر عن إدانات نهائية في ملف المونديال، إلا أن التسريب الجديد أعاد إشعال الجدل حول نزاهة عملية المنح برمتها.

ويكتسب التسريب أهمية خاصة كونه منسوباً لبلاتر نفسه، الرجل الذي كان على رأس الفيفا لحظة التصويت، والذي اعترف سابقاً بأن اختيار قطر كان "خطأ". ورأى مراقبون في التسريب تأكيداً إضافياً للرواية التي تقول إن التصويت حُسم بصفقات سياسية خلف الأبواب المغلقة وليس بالمعايير الفنية للملفات المتنافسة.

وبينما تواصل الدوحة نفيها القاطع لأي مخالفات في ملف ترشحها، يبقى ملف 2010 مفتوحاً في أروقة القضاء الأوروبي والأمريكي، شاهداً على الحقبة الأكثر فساداً في تاريخ إدارة كرة القدم العالمية، وعلى الأسئلة التي لم تجد إجابات شافية بعد حول كيفية فوز دولة صغيرة بأكبر حدث رياضي في العالم.

ويواجه ساركوزي نفسه سلسلة من القضايا في فرنسا، بين إدانات سابقة وملاحقات مستمرة، ما يجعل أي كشف جديد حول دوره في ملف المونديال قنبلة سياسية وقضائية. أما بلاتيني، فقد تحول من أسطورة كروية إلى شخصية مثيرة للجدل تلاحقها الشبهات.

ويبقى السؤال: هل سيكشف التسريب الجديد خيوطاً تقود إلى الحقيقة الكاملة حول اجتماع الإليزيه الشهير؟ أم سيبقى مجرد إضافة إلى ملف مليء بالشبهات دون إدانات؟ وحتى تتضح الصورة، سيظل مونديال 2022 محاطاً بأسئلة لا تنتهي.

ويرى صحفيون استقصائيون أن التسريب الجديد قد يفتح الباب أمام تحقيقات صحفية معمقة حول ما دار في أروقة الإليزيه عام 2010، إذ ما زالت تفاصيل الاجتماع محاطة بالسرية. وتشير بعض التقارير إلى أن الاجتماع لم يقتصر على بلاتيني وساركوزي، بل شمل شخصيات أخرى لم يُكشف عنها. أما على الصعيد القضائي، فيبقى السؤال حول ما إذا كان التسريب الصوتي سيُقبل كدليل أم سيبقى مجرد مادة إعلامية. لكن المؤكد أن كل تسريب جديد يعيد الملف إلى الواجهة، ويذكر العالم بأن قصة منح مونديال 2022 لم تُروَ كاملة بعد، وأن فصولها الأخيرة ربما لم تُكتب.